الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتّى السادس الهجري.

بقوله: " لم يكن لهذا الجيل من زناتة في الأحقاب القديمة ملك يحمل أهل الكتاب على العناية بتقييد أيامهم وتدوين أخبارهم. . .

1،

وربما ينطبق هذا الواقع على كثير من قبائل البربر خاصة البدوية منها وكذا قبائل بنو هلال العربية التي نجهل الكثير عن تراثها الثقافي وتوجهاتها الفكرية إلّا ما وصلنا عن طريق خصومهم بالدرجة الأولى وبشكل سلبي

2

،3،

وفي إطار التحول المذهبي لبني مصاب من الاعتزال إلى الاباضية يجب التنبيه إلى أنّ الجانب العقدي للمذهبيين يكاد يتطابق مما سهل هذا التحول، وربما كانوا قد مزجوا بين تعاليم الاباضية السياسية والفقهية، وعقيدة الاعتزال.

في العهد الحمادي خاصة في القرن 5 هـ/11 م ظهرت سياسة التسامح المذهبي خاصة بين السنة المالكية والشيعة الاسماعيلية لأسباب سياسية، وساد المذهب المالكي بلاد المغرب الإسلامي، لكن هذا السلام سرعان ما اختفى لما تحول ولاء بني زيري وبني حماد إلى المذهب المالكي خاصة في عهد المعز بن باديس وتحوله لدعوة العباسيين 440 هـ. في منتصف القرن الخامس الهجري ظهرت موجة من الصراع المذهبي الدامي في المغرب الأدنى وواد ريغ وورجلان بين الاباضية والمالكية، كما وصل إلى بلاد المغرب الأوسط المرابطون وكانت علاقاتهم بالأباضية في ورجلان عدائية بسبب التوجه المذهبي للمرابطين الرافض لظاهر التنوع المذهبي وتعصبهم للمذهب المالكي وللإشارة فإنّ نفوذ المرابطين لم يصل إلى ورجلان وإن وجدت طوائف مؤيدة لهم بها وكذا في واد ريغ وذلك لارتباطها بالمذهب المالكي.

•

رغم وجود الأباضية في مناطق مختلفة من بلاد المغرب الأوسط في القرن والسادس الهجري، مثل جبل أوراس، وواد أريغ، سوف، ورجلان وواد ميزاب إلا أن أهم حاضرة ثقافية

1

2

ابن خلدون العبرج 7، ص 81.

غير ابن خلدون وغيره من المؤرخين المغاربة وقد سانده في ذلك المستشرقون بهدف توجيه الحقائق

التاريخية بما يخدم أطروحاتهم.

3

-

Mercier، Ernest، T 2،opcit، pp 17 - 20.

بحاز ابراهيم، مقال، المزابيون المعتزلة، مجلة الحياة، العدد 01، ص 132، صالح باجية، المرجع السابق

ص 147.

4

_صالح باجية، المرجع السابق، ص ص 148_149.

5

- Mercier، Ernest، T 2،op cit،pp 17 - 20

83