الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

أدى هذا الصراع بالأمير الحمادي إلى إرسال حملة عسكرية بقيادة ابنه الناصر بن علناس استولت على ورجلان وبعض المناطق في أريغ، لم تبدِ أهل ورجلان أي مقاومة تذكر مما يدل على عدم وجود قوة سياسية فاعلة فيها معادية للحماديين. وأمام اضطراب أحوال إقليم ورجلان وواد أريغ بسبب الفتن والهجرات المتتالية، بدأ الاباضية انسحابا تدريجيا نحو بلاد الشبكة النائية صعبة المسالك وهي المعروفة بواد ميزاب (مصاب) وفيها بدأت تظهر المدن الأباضية الجديدة في القرن الخامس الهجري. وللإشارة فإنّ سكان هذه المنطقة والمعروفون ببني ميزاب والّذين يرجع ابن خلدون أصلهم إلى بني مصاب من زناتة كانوا في القرون الأولى على مذهب الاعتزال (الواصلية). وتذكر المصادر الاباضية أنّ العالم أبا عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي دعا سكان هذه المنطقة إلى الاباضية فاستجاب له بعضهم لكن رفضه البعض، لكن رغم ذلك كان انتشار هذا المذهب بعد 420 هـ / 1023 م تاريخ زيارة أبي عبد الله في واد ميزاب مهما لدرجة أن جموع الاباضية من أريغ وورجلان بدأت تهاجر إليه، خاصة عندما كثرت الفتن والاضطرابات في ورجلان وسدراتة، وبدأت طلائع بني هلال تصل إلى المنطقة، وربما كان ضغط المالكية فيها يتعاظم على حساب الأباضية قبل وصول بني هلال. يبدو أنّ هذه الهجرة كانت منذ مطلع القرن الخامس الهجري / 11 م، وما يؤكد ذلك هو تأسيس المدن التاريخية الجديدة للاباضية في واد ميزاب حيث بنيت مدينة العطف (تاجنينت) التّي أسسها خليفة ابن أيغور المعتزلي من ثلاثة عشر عائلة سنة 402 هـ/1011 م.

3

ثم مليكة سنة 408 هـ /، وغرداية سنة 442 هـ _447 هـ (1053 م)، وبونورة 438 هـ، ثم بني يزقن 748 هـ، وتختلف المصادر الأباضية كثيرا في هذه التواريخ مما يدل على عدم وجود مصادر معاصرة لفترة بنائها وهذا ما يفهم من قول ابن خلدون عند حديثه عن مدن ميزاب

1

2

3

ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 231.

نفسه، ج 7، ص 80، تحقيق، خليل شحادة، سهيل، زكار، ط، دار الفكر، بيروت 2010

طبقات الدرجيني، ج 1 ص 183.

بحاز، ابراهيم، الميزابيون المعتزلة، قراءة جديدة لنصوص قديمة مجلة الحياة، العدد 1، المطبعة

العربية، القرارة، الجزائر، السنة 1998، ص 131

82