الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الفصل الأول: الإباضية فى المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

كما شهدت ورجلان وبلاد بني مصاب (ميزاب) حالة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي والفكري، لم يعكر صفوه إلا صراع الموحدين بابن غانية، الأمير المرابطي والذي غزا ورجلان في القرن السابع الهجري ودمرها وخرّب مساجدها حوالي سنة 627 هـ.

ثالثا - مساهمة الإباضية في تطور الحياة الثقافية في المغرب الأوسط (ق 3_6 هـ /9_12 م):

6

أ - النشاط الفكري للإباضية في عهد الدولة الرستمية في ق 3 هـ/9 م: ظهرت الإباضية منذ نشأتها في المشرق الإسلامي كفكرة سياسية ذات خلفية اجتماعية، لاتجاه معارض للحكم السائد المبني الحكم القرشي، الوراثي في عهد بني أمية وبني العباس، وحاولت التعبير عن أصالتها والدفاع وجودها التاريخي. إنّ هذه النشأة بأبعادها المختلفة هي جعلت من الفكر والنشاط الفكري عاملا أساسيا لاستمرار وجودها وإثبات أهليتها التاريخية كاتجاه فكري أساسي في الثقافة العربية الإسلامية، ويبرز اهتمام إباضية المغرب الأوسط بهذا الجانب خاصة منذ المراحل الأولى لتأسيس الدولة الرستمية الأباضية بتاهرت، والتي وضعت من أولوياتها تثبيت دعائم المذهب الاباضي بين سكانها وربما تطلعت لنشره بين قبائل المغرب الإسلامي

1 - العوامل المؤرثرة في الحياة الثقافية:

وفّر قيام الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط والأدنى الأسباب والعوامل الملائمة لظهور حياة ثقافية وفكرية متميزة، ساعدت على ظهور وازدهار الحياة الثقافية الفكرية أهمها:

1 - 1 - انتشار الإسلام واللغة العربية: إنّ الإسلام في جوهره نسق فكري متكامل ومتماسك بلغة الرسول صلى الله عليه وسلم - بلغة العرب ومنذ ذلك الحين ارتبط الإسلام بلغة العرب الفاتحين

1

Tadeusz، Lewicki،l'Etat nord- Africain de Tahert et ses relations avec le Soudan occidental à la fin du geme au 9 e siècle، op cit،pp 514 - 515.

2

استطاع الإباضية توسيع نفوذهم المذهبي في بلاد المغرب من خلال سلطتهم السياسية، نشاطهم التعليمي، والمناظرات التي كانت تجري بينهم وبين الواصلية وحتى أهل السنة، كما لجأوا إلى التأليف.

85