سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل الأول: الإباضية فى المغرب الأوسط من القرن الثالث حتّى السادس الهجري.
والتي مثلت الإطار المادي لاحتواء الفكر الإسلامي في حين أصبحت تعاليم الإسلام التي تضمنها النص القرآني والحديث النبوي الشريف هي الروح الحقيقي للثقافة العربية الإسلامية. وبوصول الفتح الإسلامي إلى بلاد البربر بشمال إفريقيا بدأت تظهر معالم حياة ثقافية عربية إسلامية بهذه البلاد خاصة في أواخر القرن الهجري الأول السابع الميلادي وعلى امتداد القرن الثاني الهجري (8 م)، واستمرت مسيرتها في القرنين الرابع والخامس الهجريين حيث بلغت الثقافة العربية الإسلامية أوج تطورها وازدهارها.
انتشر التعليم الإسلامي في معظم أرجاء بلاد المغرب بما فيها المغرب الأوسط وتحسن المستوى الثقافي وتعددت مجالات وقضايا الفكر الإسلامي. واهتم المسلمون ببناء المساجد والكتاتيب وتعليم الناس تعاليم الدين الجديد واللغة العربية سواء للكبار أو الصغار، وقد تمخض عن انتشار الإسلام واللغة العربية وتعدد طرق ووسائل التعليم ظهور حياة ثقافية وفكرية نشطة من أبرز نتائجها ظهور العلماء والأدباء والمتكلمين، إلى جانب حركة التأليف 3
1 _2_ قيام نظام سياسي مستقر.
إنّ أقدم مصادرنا التاريخية حول قيام الدولة الرستمية كتاب بن الصغير المالكي صاحب كتاب أخبار الأئمة الرستميين توفي بعد 280 هـ، والذي كان مواطنا استقر بتيهرت وكان يملك دكانا في أحد أحيائها يسمى الرداهنة، يذكر بن الصغير أنّ الإباضية لما استقروا بالمغرب الأوسط بالقرب من تيهرت الرومانية، أجمعوا رأيهم على تعيين عبد الرحمن بن رستم إماما لهم وتأسيس إمامة إباضية، وفي هذا السياق يذكر جرى بينهم الحوار التالي: "قد علمتم أنّه لا يقيم
2
للمزيد يرجع إلى رسالة ماجستير الطالب ملاح، الهواري، انتشار الإسلام واللغة العربية في بلاد
المغرب خلال ق 2 هـ، رسالة ماجستير، (مرقونة)، جامعة وهران 1999 - 2000 م. كان أول عمل عمل يشرع فيه في بناء المدن الإسلامية هو اختطاط المساجد كما حدث في بناء القيروان سنة 50 هـ/ م أو تيهرت سنة 160 هـ.
3
للمزيد يرجع إلى رسالة سايح دين حركة التعليم بالمغرب الأوسط (ق 3 هـ / 9 م)، مرقونة، جامعة سيدي بلعباس، 2009 - 2010.
4
الرداهنة حي تجاري في مدينة تيهرت الرستمية في القرن 3 هـ
86