الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

وخلف لنا كتاباً بعنوان "مسائل نفوسة "الجبل وهو عبارة عن أجوبة فقهية مبسطة لكنّها تعكس القضايا الفكرية التي كانت محور اهتمام الاباضية في تلك الفترة ويعتقد طلاي إبراهيم محمد محقق كتاب مسائل نفوسة أنّ أجوبة أخرى ووصايا لابنه أفلح قد أضيفت لها. كما عرف عهد أفلح بن عبد الوهاب (208_258 هـ) بالاستقرار النسبي واستمرار قوة وهيبة الدولة الرستمية، وتقريب أميرها للأدباء والعلماء وقد عاصر هذه الفترة الشاعر الشهير "بكر بن حماد" وكان سنيا.

اهتزت أركان الدولة والمجتمع بعد وفاة أفلح بن عبد الوهاب سنة 258 هـ بحدوث فتنة كبرى إثر مقتل ابن عرفة ذو الأصول العربية وكادت هذه الأزمة أن تقضي على وجود الدولة. حاول الإمام اليقضان (261_281 هـ) وهو محمد بن أفلح أن يعيد للدولة هيبتها واستقرارها وإشعاعها الفكري، لكن يبدو أنّ عوامل الضعف والفساد والانقسامات كانت أقوى، فتوالت الفتن حتى تفككت وحدة المجتمع وتمزق انسجامه.

1_3_ الرخاء الاقتصادي.

عرف المغرب الأوسط في عهد الدولة الرستمية حالة من الازدهار الاقتصادي أدت إلى تطور الزراعة والتجارة وتحسن في مستوى الوضع الاجتماعي لدرجة الرخاء، وقد استفادت الدولة الرستمية خاصة في تيهرت وضواحيها من المساعدات التي حصل عليها الأباضية من المشرق إلى جانب الاستقرار الذي حققه حكم الرستميين في مراحله الأولى. يصف بن الصغير هذا الوضع فيقول: " … شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات 3 وغرس البساتين وأجراء الأنهر …

411

1

ابن رستم، عبد الوهاب، كتاب مسائل نفوسة تحقيق، ابراهيم العربية، غرداية، 1991، ص 11.

طلاي، المطبعة

2

1

بكر بن حماد بن إسماعيل الزناتي التيهرتي (200 - 298 هـ) بها تلقى دروسه الأولى عن طريق علمائها ومحدثيها وفقهائها، يعد بكر من أوائل الشعراء المجيدين والذائع الصيت في المغرب العربي. 3 _ الأموات: يقصد بها الأراضي غير المستصلحة وإحياؤها يعني استصلاحها.

4

المصدر السابق، ص 35.

88