سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
ونظرا لأهمية موقع تيهرت التي تتوسط بلاد المغرب الإسلامي وخاصة الأوسط منه، تعتبر حلقة الربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، جذبت تيهرت إليها القبائل البربرية وكذا المهاجرين من أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي. وصف ابن الصغير ذالك بقوله: " ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلّا استوطن معهم، وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه".
كما برع الرستميون في التجارة، فسيّروا القوافل إلى المشرق، والقيروان وفاس والأندلس وكذا بلاد السودان الغربي، والتي كانت عاملا أساسيا في ازدهار مجتمعهم اقتصاديا وبروز حواضر رستميية جديدة لعل أبرزها ورجلان كما استفاد الرستميون من تجارة الذهب والرقيق الأسود من بلاد السودان مما جعل دولتهم وعاصمتها تيهرت تغدوا حاضرة إسلامية شهيرة، فشبهها الرحالة "بعراق المغرب 3.
انعكس هذا الرخاء الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي بشكل إيجابي على الوضع الثقافي والفكري في ظل الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط خاصة في حواضرها الكبرى وأهمها تيهرت العاصمة وورجلان، فبنيت المساجد والكتاتيب وانتشر التعليم وتناجت الفقهاء في قضايا الدين والعقيدة وظهر الفقهاء والعلماء والمتكلمون، وتأسست المكتبات وظهرت المؤلفات الرستمية. 1 - 4 المؤثرات المشرقية (الخارجية).
تتمثل تأثيرات المشرق الإسلامي على بلاد المغرب في كون المشرق كان مهد الإسلام والحضارة العربية الإسلامية خاصة في قرونها الأولى، ومنه كانت تصدر الأفكار في مجال الفقه والعقيدة وحتى السياسة، فيتلقاها المغرب ويتقمصها، وفي هذا السياق تعد الأفكار الخارجية بفروعها المختلفة نتاج لهذه التأثيرات وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. في المغرب الإسلامي نشأت نقطة تأثير هامة من الناحية الفكرية والعقائدية وحتى السياسية هي القيروان، وإليها انتقلت الاتجاهات الفقهية والعقائدية الإسلامية من سنة، أباضية وشيعة. وفي القرن الثاني للهجرة انتشرت الحركات الخارجية بقوة في بلاد البربر ببلاد المغرب الإسلامي مستفيدة من تدهور نظام الحكم الأموي في أواخر عهده واستبداد ولاته.
2
—
نفسه، ص 36.
Tadeusz، Lewicki،l'Etat nord- Africain de Tahert et ses relations avec le
Soudan occidental، op ccit،pp 518 - 519.
89
اليعقوبي، المصدر السابق، ص 109.
1
3