الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

كما يذكر بعض كتاب الأباضية أنّ عبد الرحمن بن رستم خلف كتابا في التفسير، أشار إليه الدرجيني في طبقاته، وكذا بن الصغير، ورغم أهمية شخصية عبد الرحمن بن رستم بالنسبة للاباضية إلّا أنّ أحدا لم يعثر بشكل مؤكد على هذا الكتاب مما يدل على عدم وجوده، ويدفع إلى الاعتقاد أنّه كان عبارة عن دروس شفوية أو تفسير شفوي تداول ذكره الناس خلف عبد الرحمن بن رستم في الإمارة والعلم ابنه عبد الوهاب (171_208 هـ) وكان عالما فقيها خلف لنا كتاب "مسائل نفوسة الجبل، كما عرف عبد الوهاب بن رستم بخوضه في علم الكلام من خلال المناظرات التي كانت تدور بينه وبين الواصلية في تاهرت وضواحيها، وتذكر المصادر الإباضية دوره التعليمي خاصة لما انتقل إلى جبل طرابس التي قضى فيها سبع سنوات يعلم الناس مسائل الصلاة، كما شهد المغرب الأوسط في القرن الثالث وفي إطار الدولة الرستمية ظهور عدد معتبر من العلماء مبرزين أشار إليهم بن الصغير في مواضع مختلفة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر محمد بن يانس، ومهدي النفوسي الذين استنجد

بهم الإمام عبد الوهاب بن رستم لمناظرة المعتزلة فرحلوا من منطقة الجبل إلى تيهرت. ويذكر لنا ابن الصغير مجموعة من علماء القرن الثالث الهجري (9 م) في تيهرت لعل أبرزهم أبو عبيدة الأعرج الذي قال عنه أنّ الأباضية كانوا مقرين له بالفضل والعلم والورع، فقيه يصدرون عن رأيه، وقد عاصره ابن الصغير ودرس عنه كتاب إصلاح الغلط" لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الكوفي، كان أبو عبيدة فقيها وعالما لغويا ويبدو أنّه لم يكن مواليا للرستميين ومنهم عبد العزيز بن الأوز فقيه وصاحب رحلة إلى المشرق، عرف برفضه لهيمنة نفوسة على الحكم في تيهرت وتوريث الحكم للرستميين. ولعل صرختة كانت أبلغ تعبير رافض لانحراف أسس اختيار الحاكم أو الإمام.

وفي هذا السياق يذكر ابن الصغير قوله أي بن الأوز: الله" سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين، وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى".

1 - نفسه، ص 21.

2

3

4

- معجم أعلام الاباضية المرجع السابق، ص 517.

الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، صص 64 - 65.

نفسه، ج 1،ص 56.

•

5

المصدر السابق، ص 96.

6 _ نفسه، ص 99

93