الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

ومن علماء وفقهاء الاباضية هذه الفترة "محكم "الهواري من جبل أوراس والذي تولى القضاء

411

في عهد ولاية عبد الوهاب ابن رستم 2، وابنه "هود" المعروف بتفسير كتاب الله العزيز لم يذكر ابن الصغير هذا التفسير، إلّا أنّ أبا زكريا ذكره في كتابه سير" الأئمة" بقوله: "ذكر أنّ رجلين اختصما في تفسير هود بن محكم الهواري .... هذا التفسير الذي حققه شريفي بلحاج بن سعيد في أربع أجزاء، وبعد دراسة متأنية تأكد المحقق أن أصل هذا التفسير لكاتب مشرقي هو ابن سلام البصري.

اختصره هود وغير فيه بعض المسائل بما يتوافق وتوجهاته المذهبية خاصة في مجال العقيدة ولذا نسب إليه فيما بعد

وإلى جانب علماء المغرب الأوسط في القرن 3 هـ/9 م، يمكننا اعتبار علماء منطقة الجبل أو نفوسة بالمغرب الأدنى وحتّى منطقة الجريد امتداد لجهد الأباضية الفكري في المنطقة، ذلك لأن جهودهم الفكرية كلها كانت موحدة لخدمة الاباضية دولة ومذهبا، كما أنّ الرحلات العلمية لم تنقطع بين نفوسة ومنطقة الجريد وواد أريغ وورجلان ثمّ تيهرت على مدى عمر الدولة الرستمية وقد تجاوزت هذه العلاقات الثقافية عمر الدولة الرستمية لتتأكد في القرون التالية، وهذا ما سنتناوله في هذه الدراسة بإذن الله تعالى. وفي هذا السياق يمكننا ذكر مجموعة معتبرة من علماء الاباضية والّذين تنقلوا إلى بلاد المغرب الأوسط أو ساهموا في تطورها الفكري - خاصة من بلاد المغرب الأدنى وبالتحديد من منطقة جبل نفوسة ومنطقة الجريد ومنهم:

1 _ نفسه، ص 70، عبّر ابن الأوز عن رأيه الرافض لتنصيب أبي بكر بن أفلح (258 هـ_260 هـ) وفي عهده حدثت فتنة مقتل ابن عرفة، مما أدى إلى انهيار تماسك الدولة في تيهرت.

2

3

—

بن الصغير، المصدر السابق، ص، 5.

د هود محكم، الهواري الأوراسي، تفسير كتاب الله العزيز، تحقيق شريفي، بلحاج، بن سعيد، طبعة دار البصائر

الجزائر 2005، ج 1، ص 27.،ج المصدر السابق، ص

4

5

1

ابن سلّام، أبو زكريا يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التيمي، من ربيعة ولد بالكوفة 124 هـ/742 م، عاش في البصرة في أوج ازدهارها العلمي انتقل إلى القيروان واتصل بالأغالبة، ثم عاد إلى المشرق، توفي سنة 200 هـ/ 815 م ترجم له أبو العرب، طبقات علماء إفريقيا، ص، 37_39، المالكي، رياض النفوس، ص

6

122،125، ابن الآبار، الحلة السيراء، ج 1، ص 105. ج 1،ص،105.

هود محكم، المصدر السابق، ج 1، ص 35.

94