سعيد بن سلطان لرودلف سعيد رويت- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢11
- 12 -
قد لعبوا في بحار الهند دورا مماثلا للدور الذي قام به الفينيقيون، من قبل، في البحر المتوسط. ولكن كان من نتائج الطموح البناء لسعيد بن سلطان حاكم عمان أن استطاع تأسيس (مملكة ما وراء البحار» بعاصمتها زنجبار، والتى تولى الحكم فيها سلطانا لها، والتى طالما أطلق عليها اسم «المملكة الافريقية» • وعلى هذه الحقيقة الثابتة فان سعيد استحق واحتل مكانا رفيعا لائقا في الرسوم التي تزين أبهاء تاريخ العالم. أما بخصوص تلك الدولة فان الأحداث التى اكتنفتها طوال فترة حكمه، التي امتدت ما بين عام 1804 وعام 1856، فإنها تمدنا بالأسباب التي من أجلها أصبح لإسمه ذكرى عاطرة. وبالرغم مما اكتنف حياته من مخاطر معنوية ومتاعب عملية بل وأخطار هددت حياته، فإن شخصيته المقدامة التي لم تكن تهاب شيئا، أهلته لأن يثبت وجوده بصراحة فى مواجهة بريطانيا العظمى) التي مارست عدم التعاون بخلاف القوى الغربية الأخرى في تلك الفترة) في محاولاتها الجادة لوضع حد لتجارة الرقيق في أفريقيا والأنشطة الشهيرة التي كان يقوم بها القراصنة في أعالى الخليج. هذا بينما كانت شهامته الشرقية الحقيقية - والتي كانت سمة بارزة في تعامله الحكومة مع البريطانية ورعاياها - هي الكلمة المألوفة في ذلك الجيل
إن اهتماما خاصا، ولو أنه عرضى، ارتبط بظهور مؤلف يتناول حياة وعهد السيد سعيد فى هذا الوقت الذي يتزامن مع فترة من النشاط الحيوى تنتاب البركان النجدى فى وسط الجزيرة العربية. وفى المواقع، فإن السيد سعيد، على طول مدة حكمه كان على أتم استعداد لتلبية أى نداء للدفاع عن أملاكه فى أي بقعة ضد الاعتداء الغادر من هؤلاء وغيرهم.
وبعد هدوء دام نصف قرن منذ وفاة سعيد، استعادت العناصر المعادية فاعليتها وبدأوا عهدا جديدا من النشاط الذى لم ندرك نهايته بعد. ولكن، لحسن الحظ، وتحت ظروف العالم المتغيرة الآن، وبفضل التوجيه السديد من عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز وسلطان نجد، فإن الأمور