سلطانة في نيويورك: أولى رحلات الأسطول العماني لأمريكا عام 1840م هرمان فردريك أيلتس

سعيد بن سلطان لرودلف سعيد رويت- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥١

-

101 -

وليست هناك حاجة للدفاع عن الاجراء الذي اتخذه سعيد لازاحة بدر. فهو لم يفعل شيئا سوى أنه ضرب أولا، ولم يكن هناك أدنى شك حول نوايا بدر، ولكن سعيد وأخاه سالم اعترضا طريقه. وكان من المحتمل أن يبقى سالم حيا، اذ أنه كان شخصا يسهل التعامل معه، ولم يكن سببا في احداث أي اضطراب، بينما لم يخطر ببال أحد أية أوهام حول قوة العزيمة التى تتميز بها أخلاق سعيد حتى وهو في مقتبل العمر. ولم يكن هناك مفر لأى غاصب أن يسمح بالحياة لمثل هذا المنافس. وقد قدم التاريخ فرصة لسعيد لاختيار أحد دورين هما: اما «القائل الأول»، أو الضحية الأولى». وان من الصعوبة بمكان القاء اللوم عليه لاتخاذه قرارا لا يمكن تفاديه عمليا.

ولكن الاضطرابات التي واجهت سعيد لم تنته بتأمينه تولى الحكم لنفسه، ولم يكن مصدرها القبائل المتمردة من أهالى الدولة فحسب ـ علما بأنها حال لم تكن ضئيلة - بل كان عليه فى نفس الوقت أن يعمل على مواجهة الغزوات التي يقوم بها المتعصبون الدينيون الأقوياء المثابرون والذين كان على العالم الاسلامى أن يتعامل معهم. وكذلك كان عليه أن يفصل بقع الوباء، التي أقامها في ممتلكاته، القراصنة الذين كانوا ينهبون تجارته. وكان الفشل فى أى من هذين العملين يصيبه بضربة مميتة

من

وعلى الرغم من ذلك كان من الصعب معرفة مقدار قوته وهل هي الكفاية بحيث تستطيع مكافحتهم، وكان رعاياه الذين يحكمهم رجال تجارة، ولم يكونوا رجال حرب بتاتا، بينما الأعداء الذين يتعامل معهم كانوا رجال حرب بحكم أصلهم وحرفتهم. وليس هناك أى مثال مثير للشفقة لصبى يمسك بيده سيفا من الرصاص وهو يحاول صد الغزو

وتراكمت العراقيل لتحيط به من كل جانب، وأصبح الأمر كله أشبه بدائرة شريرة، ولا يستطيع الفرد محاربة الكتائب المنظمة بجيوش من