سلطانة في نيويورك: أولى رحلات الأسطول العماني لأمريكا عام 1840م هرمان فردريك أيلتس

سعيد بن سلطان لرودلف سعيد رويت- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل الثاني

سعيد يصل الى السلطة

واجه حكام عمان في أواخر القرن 18 وأوائل القرن 19 مشكلتين رئيسيتين: الضغط الخارجى، وضعف التماسك الداخلي. وكان الامام في الفترة الأولى والسيد فى الفترة الثانية يبدو وكأنه يمارس سلطات الحكومة المركزية، فهو الحاكم الأعلى لأسرة من العرب المنحدرين من أصل واحد، وهو في الواقع رئيس صورى اذ أنه يرأس مجموعة من القبائل المتناثرة التي تهتم بجماعتها أكثر من اهتمامها بالحكومة المركزية التي يخضعون لها. ومن ثم كانت القوة التي يمارسها الامام أو السيد لا توهب له، ولكنها كانت القوة التي يفرضها هو لنفسه. وبالرغم من ذلك، فإنها لم تهدأ عند حال معين، وهي لا تمارس على أرض محددة ولكن على العديد من القبائل، وقد يستيقظ الحاكم ذات صباح ليجد احدى القبائل وقد رحلت الى منطقة نائية، أو أنها تحت بعض الضغوط قد انضمت الى العدو التقليدى، أو يجد شخصية ظهرت في إحدى القبائل تسعى وراء السلطة والقيادة. وفى داخل هذه الحدود فإن الأوامر الملكية الصادرة عن السيد لن تجد سبيلا الى تنفيذها إلا بممارسة ذلك عنوة. وهكذا تصبح حدود مملكته مطاطية الشكل تضيق وتتسع ولا دخل له فيما يحدث

وقلما كان هذا الأمر يشكل نظاما ذا تأثير ضد العدو الخارجي وفى الواقع وتحت رئاسة أكثر الحكام قوة، لم يكد يمر عقد من الزمان دون أن يهضم النجديون ومن يواليهم من العمانيين قطعة صغيرة كانت أو كبيرة من الأراضى العمانية، مشعلين الحرائق فى القرى، ناهبين المراكب الشراعية المحملة بالبضائع، فارضين عليها الفدية. ولكن تحت سيطرة حاكم قوى فإن أمثال هذه العمليات من السلب والنهب كانت محصورة