سلطانة في نيويورك: أولى رحلات الأسطول العماني لأمريكا عام 1840م هرمان فردريك أيلتس

سعيد بن سلطان لرودلف سعيد رويت- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

-

اقتطاع

ومحدودة بالحدود الخارجية للمملكة. ولكن كان الحال يتبدل عندما يتولى حاكم ضعيف، وهو يعد نفسه حسن الطالع إذا نجا بحياته مع جزء من المملكة وفرض جزية ضخمة عليها. وفى العقد الأول من القرن 19 بدأت قوة النجدين إحدى فترات ازدهارها والتي كثيرا ما مرت بهم ولا تزال تحدث دوريا. لذلك فإن سلطان بن أحمد بالرغم من كونه حاكما ذا شكيمه، فقد تغاضى عن بعض الأشياء فوافق على المصالحه ودفع مبلغا من النقود لما عرف ان مطلب هؤلاء الغزاه هو النقود ولم يشأ أن يشغل نفسه بغزاة لا يعرفون القواعد المدنية ولا هم لهم الا الغزو الخاطف إذ أنه كان مرتبطا بمدن وقرى ومساكن مستقرة، وكان لديه كذلك أسطوله التجارى الذى يستغرق بعض تفكيره، الى جانب تجارته التي يعمل على حمايتها. بينما كان الغزاة النجديون من جهة أخرى، مجرد مجموعة قوية متمرسة على الغزو انحدروا من المجاهل الصحراوية. ولم تكن الهزيمة تعنى لديهم الشيء الكثير، فهم ينسحبون الى الصحراء آمنين من أى اقتفاء لأثرهم، وبعد فترة من الاستعداد يعاودون الكرة بعد أن يسترجعوا قوتهم.

6

إن تقدير مثل هذه الحقائق يوضح أن الصعاب أمام عمان لم تكن هيئة صغيرة الحجم بالنسبة لحاكم فى الخامسة عشرة من عمره. وبالرغم من أن اغتيال بدر قد تم تحت أنظار قوة احتلال نظامية مكونة من 400 فارس، فإن مركز سعيد كان من القوة بحيث استطاع طردهم الى الحدود الغربية لعمان. وكان سعيد على دراية تامة بأن عمان تمثل النجدين غنيمة دسمة، فهى مصدر دخل سهل، أما العمانيون فكانوا ينظرون الى النجديين باعتبارهم وباء متكرر الحدوث، يحارب إذا كان ذلك ممكنا، ويحتمل إذا كان ذلك ضروريا، وينسى إذا غاب عن الأبصار. ولكن دع النجدين ينسحبون من البلاد بضعة أشهر فيندلع العصيان المحلى المسلح في صراع على الوجود الوطنى. وإذا تخيلنا أن سعيدا كان على غير علم بهذه الحقائق فإن هذا يعني شيئا واحدا أننا لسنا عربا. فالأمر لم يكن يحتاج الى تفكير عميق، والاحساس بذلك يسرى