شاعر عماني وقصيدة لسليمان بن خلف الخروصي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة
الشعر من مفاخر الأمم في سائر التاريخ فهو يسجل حياتها ومظهر حضارتها وقد فطرت الأمة العربية على حبب الشعر والاعتزاز به وجعلت العناية به أكبر همها وأكثر دأبها.
وما عرف تاريخ الإنسانية أمة كان شعرها سجلا لحياتها وقالبا لإبداعها وتعبيرا عن مشاعرها وإطارا فنيا لفنها ودستورا لأعراقها ونشيدا لبطولاتها وأسلوبا لمثلها
كالأمة العربية. فقد احتل الشعر في حياة أمة العرب مكان الغذاء في حياة الإنسان، بفضله انتقل تراثهم من الأجداد إلى الأحفاد وفيه تفتحت عبقريتهم ففجروا من الكلمة الجامدة صورا ناطقة تفور بالحياة، وتنبض بالحركة ولهذا صح القول إن الشعر ديوان العرب»، ففيه تاريخ أمتنا الحافل بالبطولات والانتصارات وفيه عبقرية تفكيرنا وخلاصة موهبتنا. وقد كان الشعراء هم الألسنة الناطقة بعواطفها المعبرة عن إحساسها في شتى أحوالها، - ما يعرف اليوم - بالناطق الرسمي.
وإذا كان الشعر أساسه الإدراك السليم، والتعبير الصادق عن هذا الإدراك، فقد كان شعراء العرب أصح الناس إدراكا لمعاني الجمال وأكثرهم إحساسا بخوالج النفوس والتغني بالأمجاد والأحساب والفضائل ومكارم الأخلاق، وقد كان يرمي إلى ذلك الشاعر العربي أبو تمام حين قال:
ولولا خلال سنها الشعر مادرى بغاة العلا من أين تؤتى المكارم وقال أيضا:
أرى الشعر يحيي الجودوالبأس بالذي تبقيه أرواح له عطرات والله در أمير الشعراء أحمد شوقي حيث يقول: والشعر ما لم يكن معنى وعاطفة وحكمة فهو تقاطيع وأوزان
وقال غيره:
أجل الشعر ما في البيت منه غرابة نكتة أو نوع لطف