شاعر عماني وقصيدة لسليمان بن خلف الخروصي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٨فاحتملا في سفينة من سفنهما وعندهما خيل وعبيد ورجال من قومهما وأخذا ما يحتاجان إليه
لمدة طويلة ولما سارا في البحر هاج البحر وعرض لهما مطر عظيم وبرق ورعد وريح عاصف ذهب بالسفينة فصاروا لا يقدرون عليها وذهبوا أياما إذ رأى القائم على السفينة بلدا على شاطئ فقال: احمدوا الله الذي نجانا من هذه الكارثة. قالوا: وما رأيت. قال: رأيت بلدا وإذا هي صحار. ولما وصلوا إلى الساحل تلقاهم ابن دريد وكان ذا كرم ومال وثروة واسعة شجاعا وله اسطبل من الخيل، وكان من عاداته أن يتلقى المسافر فنزلوا عنده وأكرمهم غاية الإكرام ومكثوا عنده أربعة أشهر بسبب استمرار نزول الأمطار وهم في ضيافته وهو يغدق عليهم كرما وجودا ولما كثر إسراف ابن دريد وتبذيره، قالوا فيما بينهم: لابد لهذا الرجل من فقر يحل به من كثرة ما ينفق. ثم استأذنوه في الرحيل والرجوع إلى بلدهم وقالوا له متى بدا لك سفر أو نابك في زمانك كرب فالمراد منك أن تزورنا في البصرة فنحن أهل الثروة والسعة والعز والجاه والعدد والعدة والمجد والشرف. وما مضى عليه سنتان إلا وقد باع ورهن ما يملكه من بيوت وأموال و وعقار وخيل وعبيد ثم احتمل في سفينة إلى البصرة قاصدا أحبابه وضيوفه ذاكرا قولهم له أنه متى أصابته حاجة أن يزورهم، فلما وصل عندهم لم يلق منهم في ظاهر الأمر ما كان يتوقعه من حفاوة وتكريم، وأشاروا عليه أن يكون معلما لأولادهم فوافقهم وتولى التدريس عدة سنوات وفي أثناء التدريس أرسل هؤلاء الأمراء ابناء ميكال في السنة الأولى سفينة فيها متاع عظيم ونقود كثيرة و ذهب وفضة إلى أبناء ابن دريد ورسالة من والدهم بما في السفينة، ثم أرسلوا في السنة الثانية مثل ذلك وفي السنة الثالثة أضعاف ذلك ورسالة بها (أصلكم عن قريب). كل هذا وابن دريد لا يعلم شيئا، ثم ألح ابن دريد لهم في الرجوع إلى وطنه عمان فأذنوا له وجهزوا له سفينة رابعة وأضعفوا له وأخبروا أمين السفينة أن لا يخبره بشيء من ذلك إلى أن يصل صحار فساروا إلى أن وصلوا صحار فأعطاه أمين السفينة رسالة من ابني ميكال أن السفينة بما فيها من خيل ومتاع وذهب وفضة ونقود لك - يا ابن دريد يا أبا المكارم يا إمام اللغة العربية يا ابن عمان الأصيل - فدهش علامتنا وشاعرنا الكبير ولما وصل منزله ورأى أهله وأولاده وما هم فيه من الخير والنعمة والثروة والسعة والرفاهية تعجب، وقال من ين لكم هذا؟ ومن أي جهة حصل؟ قالوا أرسلت سابقا سفينتين وهذه رسالتك فاشترينا
لعقارات والأموال فعرف حينئذ كرم أصحابه ومدحهم بالمقصورة الشهيرة الآتية الذكر. ويقول ابن دريد كنت مرة في عمان مع الإمام الصلت بن مالك الخروصي وكانت السنة كثيرة الأمطار ودامت على الناس فكادت المنازل تنهدم فاجتمع الناس وجاءوا إلى الإمام
46