شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ١١الفصل الأول: التعريف بعصر المؤلف وحياته الشخصية:
القسم الأول: قسم التقديم
إن دراسة حياة أي شخصية ما تساعد على اكتشاف كثير من الحيثيات حيث ترسم لنا هذه الحيثيات بعد جمعها الصورة العامة حول هذه الشخصية والبيئة التي عاش فيها من كل النواحي، كما نستطيع أن
نجيب من خلال الدراسة على الكثير من الأسئلة العالقة، وتضيء الجوانب المظلمة لتلك الحقبة المدروسة، وسنحاول في هذا الفصل أن نعطي لمحة عن حياة الشيخ الأفضلي والبيئة التي نشأ فيها حيث كانت مسرحا لجهاده العلمي والدعوي، فكيف كان العصر الذي عاش فيه الأفضلي؟ وما هو نتاج جهوده العلمية والدعوية؟.
المبحث الأول: عصر المؤلف والبيئة المحيطة به:
سنحاول في هذا المبحث أن نقدم لمحة عامة حول عصر المؤلف من عدة، أبعاد، حيث تساعدنا هذه الدراسة في استيعاب الإطار الزماني والمكاني الذي عاش فيه الشيخ الأفضلي ومارس فيه جهاده العلمي والإصلاحي.
المطلب الأول: لمحة عن مدينة الشيخ الأفضلي وبيئتها:
" آت يسجن " أو " بني يزجن " مسقط رأس الأفضلي وهي مدينة تقع جنوب الجزائر، إذ تبعد العاصمة الجزائر حوالي ستمائة كلم، وهي إحدى مدن وادي مزاب أو ما تسمى ببلاد الشبكة، وهي: تاجنينت " العطف "، وآت بنور " بنورة "، آت مليشت " مليكة "، آت يزجن " بني يزجن "، وتغردايت " غرداية "، وآت برقان " بريان "، وإقرارن " القرارة ". وتمتاز هذه المنطقة بتضاريسها الجبلية الوعرة، كما تتخللها، أودية لا تسيل إلا نادرا. وهي ذات مناطق
شاسعة، منها ما هو رملي، ومنها ما هو صخري، كما تتميز بجو جاف، بارد شتاء، شديد الحرارة صيفا، ولا تهطل فيها الأمطار إلا نادرا كان سكانها الأوائل يعتمدون على الرعي في معيشتهم، ويتبعون الماء والكلأ حيثما وجد، ومع مرور الزمن استقروا في الحضر وأنشأوا قرى صغيرة، واشتغلوا على الزراعة، ثم التجارة بعد ذلك، رغم كل هذه الظروف البيئية القاسية، استطاع سكان هذه المنطقة التأقلم مع هذه الظروف، وأقاموا حضارة شامخة متعددة الأبعاد، ضاربة جذورها في عمق التاريخ.
المطلب الثاني: الظروف الثقافية:
تكاد تطبق المصادر أنّ الفترة التي عاش فيها الشيخ الأفضلي وما قبلها كانت فترة ركود علمي سائد في
1 عمر إسماعيل آل الحكيم، الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة والأصول، جمعية التراث، الجزائر، ط
6
34
ص
2007.1