شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ١٥الناس فيه عند مدفنه
القسم الأول: قسم التقديم
تزاحم الخلق حول البيت والحرم 1
بهذا طوى هذا الشيخ الجليل صفحة حياته، بعد مكابدة ومثابرة في طلب العلم وتحصيله وجهاد ومصابرة في سبيل إصلاح، قومه واقفا في هذا حياته كلها، وبذل فيها الغالي والنفيس لأجل إعلاء كلمة الله وإحقاق الحق وإزهاق الباطل، وفتح صفحة جديدة في سجل تاريخ هذه الأمة الناصع، دوّن فيها بداية انطلاقة جديدة لمستقبل زاهر لسكان الوادي، مستقبل يشع بنور العلم، وتسري فيه الأخلاق
الفاضلة، – ولو بعد حين – ووقع فيها باسمه باعث النهضة الإصلاحية، الأفضلي.
المبحث الثالث: الحياة العلمية للمؤلف: سنتناول في هذا المبحث الحياة العلمية للشيخ الأفضلي من عدة جوانب بداية من طلبه للعلم في صباه وعندما سافر إلى تونس أيضا ليجلس إلى مشائخها إلى أن صار عالما يشار إليه بالبنان، مرورا بشيوخه
الذين علموه وجهاده في التعليم والإصلاح والآثار العلمية التي تركها. المطلب الأول: طلبه للعلم والطرق التي سلكها في تحصيل العلم
1. طلبه للعلم: تلقى الشيخ الأفضلي مبادئ علومه بمسقط رأسه ببني يسجن بكتاتيبها التقليدية البسيطة، ولم يكتف بهذا التعليم حيث كان وادي مزاب كما أسلفنا الذكر يعيش حالة من الركود العلمي، إذ كانت هذه الكتاتيب لا تزيد على تحفيظ القرآن، العلوم الضرورية التي تساعد على فهم القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتفقه في أصول المذهب وفقهه، فلم يجد ما يشفي غليله ويسد نهمه العلمي، كيف لا
وهو ذو الهمة العالية والنفس الطموح، التي لا ترضى إلا بالقمم الشماء موطئا لها، فقرر أن يفارق الأهل والخلانّ ويصاحب السهر والنصب، مقتديا بدأب العلماء قبله، فقصد تونس الخضراء، حاضرة
العلم آنذاك، وألقى بها عصا التسيار، وحط رحاله بالجامع الكبير بحومة الحشان، حيث أبو يعقوب يوسف المصعبي المليكي، وحقا قد أحسن اختيار الوجهة، فكان أبو يعقوب المصعبي نعم المربي والعالم،
لخير طالب علم، واستقر في جربة مدة اثنتي عشرة سنة، يكابد مرارة الغربة، في سبيل تحصيل العلم، ويروى عن الشيخ الأفضلي قصة عجيبة تدل على عزيمته التي تهدّ الصخر، إذ إنه لما وصل إلى جربة، قطع كل اتصلاته عن أهله وبلدته في الوادي، حتى يصفو ذهنه لطلب العلم، حيث كانت تصله رسائل
2
1 المصدر السابق، ص
140
محمد علي الدبوز نهضة الجزائر الحديثة عالم المعرفة، ط 1، الجزائر 2013، ج 1، ص 253.
10