شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٦القسم الأول: قسم التقديم
الرقم: 83/ 279 41 - حاشية البيوع، لمحمّد بن عمر بن أبي ستة (ت. 1088 هـ / 1677 م)، الرقم: 143/أ-88. 42 - كتاب السير، لأحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (ت. 928 هـ / 1522 م) الرقم:
130 - 1/ 296
وللشيخ أجوبة تدل على غزارة علمه، وعمق فهمه، منها ما هو مخطوط ومنها ما هو مفقود، إذ يروي لنا الشيخ أبو اليقظان رحمه الله أنه اطلع على جواب للشيخ على مسألة في الزواج وشهد للشيخ بغزارة العلم، ونزاهة ضميره.
إلا أن ما عثر عليه من أجوبة تعود للشيخ الأفضلي هما جوابان فقط: - جواب في مسألة الرهن أجاب فيه سائلا من المالكية من بلاد البيض.
جواب في العقيدة حول مسألة الكسب والإرادة.
المطلب الرابع: جهوده في التعليم والإصلاح وخصاله:
الفرع الأول: جهوده في التعليم والإصلاح
لما عاد الشيخ الأفضلي من رحلته العلمية في تونس عازما على التغيير والإصلاح، وجد نفسه أمام تحدّ كبير حيث كان مجتمعه يرزح تحت وطأة الجهل، فكان أمام مهمة شبه مستحيلة، إلا أنه لم ييأس، فتعامل مع واقعه بمنطق السبب لا النتيجة، فما كان منه إلا أن جابه هذا الواقع بالاحتواء والحكمة وحصافة الرأي، ولم يختر مسلك المواجهة والمجابهة لأنه يعلم أنها ستكون معركة خاسرة، لعدم توازن القوى، ولأن الجهلة وأهل الغطرسة يستمدون قوتهم ونفوذهم ويتغذون من هذه المعارك والمشاكسات. فذهب إلى المسجد ينادي في الناس بعد الصلاة مرارا: " وايسَّعَزمَنْ إيربي " أي من يعلمني الله أو بمعنى
أوضح من يعلمني لوجه الله، فلم يستجب لهذا النداء أحد، هذا السكون إجابة واضحة على سبب تردي الأوضاع وسوء الأحوال، فكيف بمدينة لا يوجد فيها أي معلم أن يستقيم حالها، هذه الصرخة التي لم يكن لها مجيب أقامت الحجة على الناس، وجعلتهم يعترفون في صمت بالتخلف والجهل. فنادى بعدها " و ادعزمن إربي " من يتعلم لوجه الله، فأقبل إليه الطلبة كالعطاشى يعبّون من منهله العذب السائغ الفرات، فغرس الأفضلي فسيلة العلم والخير والفضيلة، وسط أهوال قيامة الفساد، ولم يأبه لثمارها التي علم أنه لن يراها ولن يأكل منها مخلصا عمله لوجه الله يرجو ثواب عمله في دار
1
الشيخ أبو اليقظان، ملحق السير، ص
2 الشيخ أبو اليقظان، ملحق السير، ص
52
52
222
21