شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ يحيى بن صالح الأفضلي: تقديم وتحقيق بن صالح إسماعيل

شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الجزاء.

القسم الأول: قسم التقديم

لقد أحسن الشيخ الأفضلي الدخول إلى بيت مجتمعه من بابه واستطاع أن يتخذ لنفسه موقعا ولو كان صغيرا، انطلق من خلاله إلى إصلاح ما خلفه الجهل تدريجيّا، وكون كوكبة من الطلبة، تقاسمت معه أعباء الدعوة وكان أبرزهم الشيخ عبد العزيز الثميني الذي آزر شيخه بالمال والجهد في سبيل تعليم الناشئة وتثقيف الناس.

الفرع الثاني: صفاته وخصاله:

مكانا

لقد حبا الله الأفضلي خصالا وصفات جعلته يمتلك شغاف قلوب الناس، ويتبوأ في نفوسهم فاحترمه حتى أعداؤه الذين لا يريدون لحركة الإصلاح والتعليم أن تنتشر، لأن ذلك يضر بمصالحهم،

ويخالف أهواءهم. -1 - التواضع والصبر وهدوء الشخصية: ولعل هذه هي أهم الصفات التي تميز بها الشيخ الأفضلي - في نظري، ويظهر هذا من عدة قرائن تقدم ذكر بعضها كعدم اقتحامه لميدان التأليف بالرغم من تمكنه

أما

وتبحره، وأيضا عدم اختياره لمسلك المواجهة مع المظاهر التي كان يصطدم بها داخل مجتمعه. عن صبره وهدوء شخصيته فتظهر في كون اهتمام الأفضلي لم يكن منصبا على مستوى طلاب العلم فقط، بل طال كل شرائح المجتمع حتى الضعفاء والأرامل منهم متسعا صدره لكل سائل، ولا يجد في ذلك غضاضة أبدا.

وفي هذا يقول الشيخ إبراهيم بن بيحمان: قد كان نهلا لأرمل وأرملة

وموردا صافيا لشارب بف

بل وبلغ درجة من الحلم والهدوء والصبر حتى تجرأت امرأة فتطاولت عليه، إذ يروى أن امرأة استفتت الأفضلي في مسألة تخصها في الميراث، فأفتاها بما نص عليه كتاب الله، فقالت له منددة بحكمه هذه

شريعة خضراء، فأجابها الأفضلي بكل حكمة وحلم شريعتنا الخضراء خير من جهلكم الأسود. 2 - ذكاءه وبعد نظره: لقد كان للشيخ الأفضلي ذكاء وقاد جعله يتعامل مع واقعه بكل سياسة وحكمة، لقد تيقن الأفضلي أن أفضل خيار ناجع يمكن المراهنة عليه هو تكوين جيل من الطلبة تكوينا يمكنهم حمل رسالة الإصلاح من بعده، فسلك في تعليمه مسلكا قل نظيره في ذاك الزمان، إذ كان يزرع في طلبته الثقة في أنفسهم، وعدم احتقارها، فأشركهم في الحركة العلمية التي كان يقودها، فحثهم على

1 ديوان ابن بيحمان،

ص

141

2 محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ص 258.

22