جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١

ويمتاز جبل نفوسة بتكامل طبيعي، واقتصادي، بين الجفارة، والظهر، والجبل. فالجفارة هي ذلك السهل الفسيح الذي يحيط به من الجهة الشمالية، ويمتد إلى غاية البحر الأبيض المتوسط. أما الظهر فهو عبارة عن مرتفعات صعبة المسالك، ووديان مفتوحة متعددة. وهي الوديان التي أقام النفوسيون حولها أغلب قراهم، وجنانهم. ونظرا لتنوع البيئة الجغرافية نلاحظ تعددا في الأنشطة الاقتصادية، ذلك أن منطقة "الجفارة" عرفت بزراعة الحبوب، في حين قامت الزراعة في الجبل على الأشجار المثمرة خاصة أشجار الزيتون. أما الظهر فتنمو فيه الأعشاب الصالحة لتربية الأغنام والإبل (1).

وقد أثرت طبيعة الجبل على توزيع السكان خاصة وأن المجتمع النفوسي مجتمع يعتمد على الزراعة، وبما أن كمية الأمطار في الشرق تفوق عن الغرب، فإن عدد السكان في الجهة الشرقية، يتجاوز بكثير عددهم في المنطقة الغربية، خاصة وأن الأراضي الشرقية تمتاز بخصوبتها وصلاحيتها للزراعة (2).

وتتناثر المدن والقرى في الجبل حول مصادر المياه خاصة الوديان. فعلى ضفة وادي "لالوت" تقع مدينة "تيغيت" التي تعرف حاليا باسم "أولاد محمود"، وإلى الشمال من "لالوت" وعلى بعد عشرين كيلومترا تقع بلدة "تاغرويت" المشهورة بعيونها وغزارة مياهها. وإلى الجنوب منها تقع قرية "تكوت" المعروفة بكثرة نخيلها، وإلى الشرق من "تيغيت" تنتشر مجموعة من القرى أشهرها قديما قرية "تالات"، ومنها إلى بلدة تسمى "تيركت" (3).

(1) - عبد الجليل الطاهر: المرجع السابق، ص18.

(2) -نفسه، ص19.

(3) -علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، مطابع دار الكتاب العربي بمصر، ط1، القاهرة، 1964، ص173.

٢١ / ٤٣٨