جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

إنه ليس من السهل بمكان أن نعرف بدقة القبائل التي كانت تتخذ الجبل موطنا؛ ذلك أن المصادر التاريخية أو الجغرافية التي تحدثت عنه تذكر دائما "نفوسة"، فقوتها وتعدادها جعلا أخبارها تطغى على بقية القبائل، إضافة إلى ذلك عدم الاستقرار الذي عرفته بلاد المغرب قبل الفتح وبعده جعل القبائل في حركات مد وجزر مما يصعب وضع خريطة جغرافية لمواطن القبائل وتتبعها. فنفوسة نفسها انتشرت في العديد من المناطق مثل: بلاد الجريد، وتونس، والقيروان، وتاهرت، وأريغ، بل هاجرت حتى إلى سجلماسة بالمغرب الأقصى، إذا صحت رواية اليعقوبي(1). ولا تختلف عنها هوارة، ولواتة. هذه الأخيرة كانت ضمن القبائل التي انضمت إلى إدريس بن عبد الله في المغرب الأقصى مثلها مثل قبيلة زواغة، وغياثة، ونفزة…(2) ويؤكد ذلك ابن عبد الحكم في قوله: "فتفرقوا هناك (أي البربر) فتقدمت زناتة، ومغيلة، إلى المغرب وسكنوا الجبال. وتقدمت لواتة فسكنت أرض أنطابلس - وهي برقة - وتفرقت في هذا المغرب، وانتشروا فيه حتى بلغوا السوس. ونزلت هوارة مدينة لبدة، ونزلت نفوسة إلى مدينة سبرت، وجلا من كان بها من الروم من أجل ذلك"(3). ويمكن أن نعدد القبائل التي استوطنت الجبل كما يلي:

أ - نفوسة:

(1) - ينظر: تاريخ اليعقوبي، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1960، ج1، ص154.

(2) - ابن خلدون: كتاب العبر، ، ، مج7، ص24.

(3) - ينظر: فتوح إفريقية والأندلس، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1964، ص28.

٢٤ / ٤٣٨