جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

يعد مقتل أبي القاسم يزيد بن مخلد(1) الشرارة الأولى التي أدت إلى ثوران الإباضية الوهبية ضد خلفاء بني عبيد. فقد عرف هذا الشيخ بعلمه وأدبه، واشتهر في القيروان في زمن المعز لدين الله حتى إنه "إذا دخلها اضطربت المدينة يسألونه عن المشكلات ويستفتونه، بل يدخرونها لوروده من موافق ومخالف"(2). فلا غرابة إذن أن يقول فيه المعز: "أما يزيد بن مخلد فلم تلد العرب مثله"(3). ولذلك فقد قربه المعز وأشركه في مجالسه لمناظرة علماء النحل الأخرى. ورغم هذه الحظوة التي نالها أبو القاسم إلا أن المعز ظل يخشاه ويهابه نظرا لمكانته عند الإباضية، فكان دأبه مراقبة تحركاته وتحركات غيره من العلماء ذوي النفوذ والشهرة. وكثرت الروايات ضده خاصة من وزراء المعز يحذرونه من خروجه عليه خاصة وأنه كان كل ربيع يخرج رفقة المشائخ إلى مواطن قبيلة مزاتة الإباضية. وكانت هذه الأخيرة – كما سبق الذكر - قوة كبيرة قدرت بإثني عشر ألف فارس(4).

(1) - هو عالم من علماء الطبقة السابعة (300-350هـ) ولد في مدينة الحامة ببلاد الجريد، وفيها تتلمذ على كبار شيوخها مثل سحنون بن أيوب وأبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي ثم انتقل إلى القيروان ومنها إلى سجلماسة ثم عاد في الأخير إلى القيروان وعكف على مطالعة الكتب ودراستها رفقة أبي خزر يغلى بن زلتاف. ينظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص119-120؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص51-52؛ صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص126.

(2) - الشماخي: السير، ص347.

(3) - الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص132؛ المجدوب: الصراع المذهبي، ص217.

(4) - الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص124.

٢٤٣ / ٤٣٨