جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وبلغ مقتله مبلغا عظيما في أهل الدعوة فاتفقوا على القيام بالثأر له. وبدأ شيوخ الوهبية يتصلون بإخوانهم في مختلف مواطن للتنسيق بينهم والإعداد للثورة. ومن الرسل الذين أرسلوا إلى الجبل لهذا الغرض أبو نوح سعيد بن زنغيل، جاء ليستشير أبا عبد الله بن أبي عمرو حاكم الجبل، وليطلع على ما يمكن أن تساهم به نفوسة، وقد وعده هذا الأخير بتقديم العون، رغم ضعفهم بعد مانو. ثم توجه أبو نوح إلى جزيرة جربة لاستنفار إباضيتها، ولكن شيخهم أبا صالح اليهراسني أبدى تخوفا من هذه المغامرة لأن العبيديين كانوا أكثر عددا وعدة وأجابه قائلا له: "ليس لكم في مزاتة ما تقومون به"،(1) وأخبر أبو نوح أبا خزر بنتائج اتصالاته، ويبدو أن هذه النتائج غير المشجعة هي التي جعلتهم يتصلون بأمويي الأندلس، ويطلبون منهم النصرة والعون خاصة وأن علاقاتهم مع العبيديين كانت متوترة جدا حيث قامت مراكب أندلسية بأعمال قرصنة ضد بعض السفن الفاطمية. وفي المقابل غزا الأسطول الفاطمي مدينة المرية وأحرق المراكب الراسية في مينائها مما جعل الناصر يستنجد بالروم(2).
(1) - أبو زكريا:المصدر السابق، ص202.
(2) - لمزيد من الاطلاع على الصراع الفاطمي – الأموي في عصر المعز. ينظر: القاضي النعمان: كتاب المجالس والمسايرات، تحقيق: الحبيب الفقي –إبراهيم شبوح - محمد اليعلاوي، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، تونس، 1978، ص164 وما بعدها.