جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وأرسل المعز في طلبهما فألقي القبض على أبي نوح وزج به في السجن، لأنه كان يعتقد أنه هو الذي راسل بني أمية(1). أما أبو خزر فقد أمنه الخليفة(2) فسار إليه إلى القيروان في الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة 359هـ (969م) حيث رفع مرة أخرى منزلته وأصبح مجلسه على سريره دون بقية الجلساء. كما بعث المعز إلى أقاليم الوهبية كلها بأمان(3).

ولما عزم المعز على الانتقال إلى مصر أراد أن يصحبهما معه ربما لتخوفه من بقائهما بين إخوانهم. فالمصادر تذكر انه لما علم المعز بقدوم أبي خزر من نفوسة أرسل أبا نوح ومعه ثمانون فارسا من مزاتة لاستقباله في قابس، طعن جلساؤه في تزويده بهذه القوة إذ قالوا له: "إن أبا نوح أصاب ثمانين فارسا – كما طلب - يمنع أبا خزر إن أراد ذلك" فتفطن المعز لذلك وأرسل وراءهم من يقلل عدد الفرسان(4).

(1) - دبر أحد يهود المعز حيلة للتأكد من كاتب الرسالة بأن أعطى أبا نوح ورقا ومحبرة لكي يكتب طلب عفو من المعز حتى يقارن بين الرسالتين ولكن هذا الأخير تفطن للحيلة فغير الخط. ينظر: أبو زكريا:المصدر السابق، ص207-208.

(2) - يذكر ابن الأثير أن أبا خزر هو الذي طلب الدخول في الطاعة. ينظر: الكامل، مج8، ص599.

(3) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص136؛ مرمول: السياسة الداخلية، ص183-184.

(4) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص213-214.

٢٤٧ / ٤٣٨