جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وفي عهد باديس بن أبي الفتوح المنصور (386-406هـ) (996-1015م)(1) استمرت العلاقات الودية بين الفاطميين وبين بني زيري، رغم ما تخفيه هذه العلاقات من خلافات بين الحاكم وباديس. وعكف الحاكم بأمر الله (386-411هـ) (996-1020م) على تدبير المؤامرات استمرار السياسة سابقيه. وكان مركز الصراع هذه المرة إقليم طرابلس حيث أمر الحاكم بأمر الله يانس العزيزي – واليه على برقة - بالاتجاه إلى طرابلس والاستيلاء عليها وكان ذلك سنة 390هـ (999م). وبما أن طرابلس أصبحت تابعة للإمارة اعتبر باديس ذلك اعتداء سافرا على سلطته، ولذلك لم يتوان في قتال يانس والنيل منه، فقد أنفذ له جيشا يقوده جعفر بن حبيب ليصده عن المدينة، تمكن في آخر المطاف من قتله. والتحق بطرابلس قائد من قواده يدعى فتوح بن علي فحاصره جعفر مدة زمنية. وبينما هو كذلك إذ وصله كتاب من عامل قابس يوسف بن عامر يخبره أن فلفل بن سعيد وصل قابس في طريقه إلى طرابلس فتنحى جعفر عن المدينة إلى ناحية الجبل - ربما جبل نفوسة - ولما حل فلفل بمكانه وضاقت الحال بجعفر وجنده ارتحل إلى قابس تاركا فلفل (فلفول) يدخل المدينة خاصة وأنه استقبل من أهلها استقبالا حارا وفتحت له الأبواب(2).
(1) - هو أبو مناد باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد والد المعز بن باديس كانت ولايته بعد أبيه المنصور المتوفى سنة 386هـ. ينظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان، مج1، ص265.
(2) -ابن خلدون: العبر، مج7، ص85.