جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

أما الطريق من نفوسة إلى زويلة فإنه ينطلق من مدينة "جادو" حاضرة الجبل إلى موضع يسمى "تيري" في الصحراء، والذي يبعد عنه مسيرة ثلاثة أيام. ويقع هذا الموضع في سفح جبل يمتاز بكثرة العيون الجارية والنخيل، ثم يشق الطريق الجبل، ومنه إلى صحراء لا ماء فيها نحو أربعة أيام من السير. وأول بئر يجده المسافر على هذا الطريق بئر يسمى "اودرف"، ثم يجد جبالا شامخة تسمى "تارغين". وبعد مسيرة ثلاثة أيام يصل إلى بلد "تامرما" ومنه إلى موضع يسمى "سباب" مسير يومين، ومن سباب إلى زويلة مسير يوم.(1)

والمعروف أن مدينة زويلة بحكم موقعها الجغرافي عرفت حركة تجارية نشيطة. فقد كان يجلب إليها الرقيق من الميريين، والزغاويين، والمرويين لقربهم منهم، ومنها يخرج الرقيق إلى بلاد إفريقية وغيرها من البلاد،(2) فلا غرابة إذن أن تكون هذه المدينة مجمع الرفاق. يسكنها أخلاط من التجار من خراسان، والبصرة، والكوفة. وبما أن سكانها إباضية فلاشك أن تعاملهم التجاري مع إباضية جبل نفوسة كان كثيفا.(3)

(1) - البكري: المغرب، ص10؛ صالح مصطفى مفتاح: ليبيا منذ الفتح، ص216.

(2) - اليعقوبي: صفة المغرب، ص3؛ مجهول: الاستبصار، ص146.

(3) - اليعقوبي: المصدر نفسه، والصفحة ذاتها.

٢٩٩ / ٤٣٨