جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وكانت لواتة تستوطن نواحي برقة في أثناء الفتح. فالمصادر تذكر أن عمر بن العاص صالح أهلها على الجزية، ويزودنا اليعقوبي بتفاصيل دقيقة عن مواطن بطونها، حيث يذكر بأن ببرقة جبلين، أحدهما يقال له "الشرقي" والآخر يقال له "الغربي" وهذا الأخير تسكنه بطون "زكودة، ومقرطة، وزنارة". ولبرقة أقاليم كثيرة تسكنها هذه البطون منها مدينة "برنيق" التي سكنتها بطون سوه، مسوسة، مغاغة، وأهلة، ووجدانة. كما تتواجد هذه البطون في مدينة إجدابية، ولهذه الأخيرة أقاليم، وساحل على مسافة ستة أميال منها ترسوا به المراكب، وهي آخر ديار لواتة من المدن، كما تتواجد في مدينة قابس(1)، وفي تاهرت حيث كان لها حصن يسمى "نماليت"،(2) وفي بعض مدن الواحات بين إفريقية ومصر(3) وفي جبل أوراس(4). وذكرها ابن خلدون ضمن القبائل التي انضمت إلى إدريس بن عبد الله في المغرب(5)، ولا يستبعد أن تكون أسر عديدة من لواتة تقيم في الجبل أو في أطرافه. والدليل على ذلك أن عمر بن يمكتن اللواتي – أحد علماء الإباضية - سكن الجبل بعدما كان في طريق مغمداس. وهو الذي تولى الإمارة في سرت، وقاد كتائب لواتة في الثورة التي فجرها أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري – كما سنرى في الفصل الموالي - وقد اعتمد الأئمة الرستميون على بعض رجال لواتة في تعيينهم على النواحي، مثل تعيين الإمام عبد الوهاب لسلام بن عمرو اللواتي على سرت ونواحيها(6).

د - مزاتة:

(1) - اليعقوبي: صفة المغرب، ص3-4.

(2) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص85-107.

(3) - مجهول: الاستبصار، ص148.

(4) - ابن سعيد: كتاب الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، ط2، الجزائر، 1982، ص144.

(5) - ينظر: العبر، مج6، ص300.

(6) - الشماخي: السير، طبعة حجرية، القاهرة (د.ت)، ص142-203.

T. Lewicki: Lawata، Encyclopédie De L’islam، Nouvelle Edition، 1979، p700-701.

٣٠ / ٤٣٨