جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢ويبدو أن هناك قيراطا من الذهب، فقد ذكر الدرجيني والشماخي أن رجلين اختصما إلى أبي بكر صالح بن بكر بن قاسم - وهو أحد علماء جزيرة جربة - باع أحدهما للآخر سلعة بستين قيراطا، ولم يبين له من أي جنس، فقال المشتري بأنه اشتراها بقراريط الحندوس، وقال البائع إنما له عليه بالذهب. وكان المشتري لا يعرف الذهب، فطلب أبو صالح من البائع أن يأخذ منه ما ذكر لأن أهل جربة - وهم إباضية - كانوا يتعاملون بالحندوس، ولا يعرفون الذهب،(1) ولذلك أفتى سليمان بن ماطوس - وهو أحد العلماء المعروفين - "من باع شيئا بقراريط وهو يعني دراهم الحندس (الحندوس)، إن ذلك جائز لأن القيراط في أوزان الذهب، والدرهم من أوزان الفضة".(2)
ومهما يكن من أمر، فمما لاشك فيه أنه كانت للرستميين عملة خاصة بهم، وعلى الأرجح أنها ذهبية، نظرا للتدفق الهائل للذهب القادم إليها من بلاد السودان، ففي حديثه عن سكان وارجلان ذكر الإدريسي بأنهم كانوا يشترون الذهب من بلاد ونقارة، ويخرجوه إلى دور ضرب السكة في بلادهم "فيضربونه دنانير ويتصرفون بها في التجارات والبضائع".(3) والشيء نفسه بالنسبة لإمارة بني الخطاب الإباضية بزويلة، فقد ضربت دنانير ذهبية عثر مؤخرا على عدد منها في الحفريات التي أجريت بالمدينة،(4) وقد مر بنا أن تجار زويلة كانوا من الأثرياء يمتلكون قوافل كبيرة من الجمال لعبت دورا كبيرا في تجارة السودان.
(1) - الدرجيني: الطبقات، ج2، ص354-355؛ الشماخي: السير، ص367.
(2) - الوسياني: السير (مخ)، ورقة 16؛ الدرجيني: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص358؛الشماخي: المصدر نفسه، ص369؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص187.
(3) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص39.
(4) - محمد سليمان أيوب: مختصر تاريخ فزان، ص90.