عمان في فجر الإسلام سيدة إسماعيل كاشف
الجزء ١ · صفحة ٢٤- 24 -
—
والحق أن الروايات التاريخية تبين أن عبد بن الجلندى لم يتردد منذ اللحظة التى قابل فيها عمرو بن العاص في الدخول في الإسلام. أما أخوه جيفر فسرعان ما أدرك أن الإسلام لا يحول بينه وبين
ملكه.
وتؤكد الروايات التاريخية أن عبد وجيفر ابني الحلندى ظلا في ملكهما، ولعل استقلالهما كان استقلالا في ظل حكومة الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة، والحق أن الرسول عليه الصلاة والسلام حرص على الدعوة إلى الإسلام، وعلى إرسال البعوث لتعليم الناس القرآن والسنن؛ والجمع الزكاة من المسلمين وذلك لتنفيذ ركن من أركان الدين من ناحية، ولتأمين نفقات الدولة الإسلامية من ناحية أخرى، ولمساعدة الفقراء من ناحية ثالثة
وقد شهد عمرو بن العاص، رسول النبي إلى ابنى الجلندى، بحسن إسلامهما، وبتعاونهما مع رسول النبي وبعملهما على توطيد أركان الدين فى عمان. فكان مما قاله عمرو بن العاص عن عبد وسيفر ابنى الجلندى: (فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة و بين الحكم فيما بينهم، وكانا لى عونا على من خالفنى، فأخذت الصدقة من أغنياتهم فرددتها فى فقرائهم، فلم أزل مقيما فيهم حتى بلغنا وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم) (1)
(1) ابن سعد: الطبقات الكبرى ج 2 ص 27