عمان وشرقي إفريقية لأحمد المعمري- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥تقديم
تشغل سلطنة عمان معظم الجزء الشرقي من الجزيرة العربية، وتحدها مياه المحيط الهندى والخليج من جانبين، وتحيط بها رمال الصحراء من جانب آخر.
و عمان ليست أرضاً قاحلة كباقى بعض أجزاء الجزيرة العربية، ففيها مصادر للمياه، وإن كانت متواضعة، على جانبي الجبل الأخضر، وقد عمل الشعب العماني، عبر أجيال عديدة، على زيادة الكميات المتاحة من المياه عن طريق أنظمة دقيقة للرى، ولهذا فإن حوالى ثلثى السكان يعتمدون على الزراعة، التي كانت المصدر الرئيسي لمعيشتهم طوال قرون عديدة.
ويعتبر الموقع الجغرافي المصدر الثانى الرئيسى من مصادر تشكيل التاريخ العماني، فالشريط الساحلى لعمان ممتد لمسافة 1700 كيلو متر على المحيط الهندى، وتمر على طول هذا الساحل السفن المتجهة من الهند إلى إفريقية، و من الهند إلى الخليج، أو المتجهة إلى الهند.
ولم يكن عجباً أن تلعب الرحلات البحرية دوراً كبيراً في ماضي عمان، ولم يكن البحارة الرحالة العمانيون طوال ما لا يقل عن خمسة آلاف عام، بغرباء على الهند، والخليج، وشرق إفريقية
ونظراً لكون عمان ركناً خصباً في الجزيرة العربية، رغم أن الصحراء تفصلها عن معظم شبه الجزيرة العربية، فقد كانت تربطها صلات بالشرق والغرب، وكان لها تاريخ عريق. وقد تطورت بها ثقافة فريدة تأثرت بأرجاء عديدة، لكن جذورها ضاربة فى تاريخ الجزيرة العربية.
ويعود استيطان عمان إلى العصر الحجرى. كما ترجح الدلائل الأولى للنشاط الإنساني في السلطنة إلى 30 ألف عام قبل الميلاد على الأقل، ومنذ