عمان وشرقي إفريقية لأحمد المعمري- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٤وكانت هناك عدة أسباب أخرى أملت على السيد سعيد اتخاذ زنجبار عاصمة له. فمدينة زنجبار بها موانى عميقة تصلح لرسو السفن الضخمة. كما أن الجزيرة بها موارد لا تنفذ من مياه الشرب النقية، لا مثيل لها على خط الساحل بأكمله. وكان يعرف أن ذلك سيجذب كثيراً من السفن المارة وهو ما ينعش التجارة. ثم إن زنجبار كانت منطقة خصبة جداً، ولا شك أن ذلك كان له أكبر الأثر على السيد سعيد الذى كانت له اهتمامات كبيرة بالزراعة.
لقد ثبتت حكمة قرار السيد سعيد بوضوح قبل نهاية عهده. فان زنجبار التي كانت عبارة عن مجموعة صغيرة من الأكواخ يسكنها الأهالي الوطنيون قد تطورت بسرعة وأصبحت أضخم وأهم مدينة على ساحل شرقى أفريقية وشجع السعيد سعيد العرب على استيطان زنجبار، وتبعه الكثيرون الذين سرعان ما بدأوا فى التوغل إلى داخل أفريقية كتجار ومستكشفين، وبدأ عصر من الازدهار الكبير، وانتعشت التجارة على الساحل بطريقة لم تشهدها هذه المنطقة من قبل. وكلما توغل التجار العرب أكثر فأكثر إلى الداخل؛ كلما انتشر صيت و نفوذ حاکم زنجبار في إفريقية. حتى أدى ذلك إلى ظهور مثل يقول: عندما يعزف أحد على المزمار في زنجبار فإنهم يرقصون في البحيرات)
وفى عهد السيد سعيد بدأ ساحل شرقى إفريقية يجذب من جديد اهتمام الأوربيين بشكل جدى. وقد بذل السيد سعيد كل جهده لتشجيع التجار الأوربيين على الإقامة في زنجبار، و ذلك بهدف تجارة ورخاء البلاد
و في ء م 1833 عقد معاهدة تجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ وفي عام 1837 افتتحت في زنجبار أول قنصلية أمريكية؛ وكان التجار الأمريكيون يشترون العاج والكوبال؛ وجلود الحيوانات المدبوغة التي
- V{—