فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٧تمهيد:
تعد عمان جزء من جزيرة العرب حيث تقع في الجزء الجنوبي الشرقي منها. يقول المقدسي: "وهذه صورة جزيرة العرب وقد جعلناها أربع كور جليلة وأربع نواح نفيسه والكور أولها الحجاز ثم اليمن ثم عُمان ثم هجر (البحرين) (55). وكانت جلفار الحد الفاصل بين البحرين وعمان من جهة البحر شمالا، أما من جهة البر فإن بينونه التي تقع على اطراف السبخة تعتبر حدها الشمالي. أما حدودها الجنوبية فإن مسقط تعد أخر عمان من جهة البحر، أما من جهة البر فإن بلاد مهرة وقصبتها الشحر تعد ضمن عمان (56). أما الحدود الشرقية والغربية فواضحة حيث أنها من جهة الشرق منقطع التراب" لاتصالها بالبحر ومن جهة الغرب يحدها البحر الرملي (الربع الخالي)، وقد جعل البكري رمل يبرين بني (سعد حد اليمن من الشرق ووافقه لغدة الاصفهاني حين جعله بحذاء عمان (97). ولابد من الاشارة الى أن الطبيعة المتنوعة في عُمان من سهول وجبال وانهار وبحار وصحاري أثرت تأثيراً واضحاً على تاريخها السياسي والبشري والاقتصادي، فكثرة خلجانها وتعرج سواحلها زاد من أهميتها التجارية بسبب كثرة موانيها الطبيعية الصالحة لرسو السفن وحمايتها من رياح الشمال التي تعصف بمياه الخليج. أما سلسلة الجبال التي تلي السهول الساحلية فتكون حاجزاً طبيعياً يصعب إجتيازه الا من ممرات أو وديان معدودة وبذلك يشكل خط دفاعي طبيعي امام الغزاة. كما أن وعورة المنطقة الجبلية وخصوبة سفوح جبالها ووديانها جعلها ملجئاً للاباضية يحتمون به من الاخطار التي تحيق بهم وشكلت الصحراء الغربية المتصلة بالربع عمقاً إستراتيجياً لأهل عُمان ينسحبون اليها أمام أية قوة معادية تتقدم من جهة
الخالي
الساحل.
تشير رواياتنا التاريخية الى زيادة هجرة القبائل العربية اليمائية الى عمان بعد
(or).
خراب سد مأرب في القرن السادس الميلادي (58). ولكن عمان سميت (بلاد الازد) ذلك لأن غالبية القبائل المهاجرة اليها كانت أزدية، وكانت أولى هذه الهجرات بزعامة مالك بن فهم الازدي. يقول العوتبي (59): " أول من لحق بعمان من الأزد مالك بن فهم بن حاتم .. وسار مالك حتى دخل عُمان بعسكر جم من الخيل والعدة والعدد فوجد بها الفرس .. فاعتزل مالك بمن معه إلى جانب قلهات من شط عُمان ليكون ذلك امنع لهم".
20