الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ولم يكن للفرس نفوذ على القبائل حيث تؤكد الروايات فكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر والازد ملوكاً في البادية والجبال وأطراف عمان وكل الأمور منوطة ((60). وتؤكد الروايات نفسها أن مالك بن فهم استطاع الحد من سيطرة الفرس واجلاهم من عُمان وسمح لهم بمغادرتها الى بلادهم بأمان، ولكن الذي يبدو أن الفرس ظلوا محتفظين بموطى قدم لهم على الساحل العماني.

بهم

وبسبب هذا

وتوالت الهجرات الأزدية المتمثلة بقبال الحدان والعتيك، كما جاءت إلى عمان قبائل غير أزدية مثل بني سامة بن لؤي التي غدت حليفة للأزد هناك (61). الانتشار الواسع للأزد يقول البلاذري: "وكان الأغلبين على عمان للازد (62). ولم تتوقف الهجرات القبلية في الفترات التالية بل هاجر الى عُمان بنو جرم القضاعيون وبطون من عبد القيس (63). ولم يبق نفوذ بني مالك بن فهم على ما هو عليه في عُمان بل انتقلت

السلطة الى بني معولة بن شمس وينتمي آل الجلندي بن المستكبر إلى بني معولة. كان بنو الجلندي بن المستكبر المعوليون يحكمون عُمان حين ظهر الاسلام في الحجاز، فقد أدرك ملكا عُمان عبد وجيفر من بني الجلندي الاسلام وتسلما كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلما عن قناعة ويقين حسبما تشير اليه اغلب رواياتنا التاريخية (64). ومهما اختلف المؤرخون المحدثون (65) في الظروف التي دفعت بني الجلندي الى قبول الاسلام فلابد لنا أن نقرر حقيقة واضحة الى جانب القناعة بالدين الجديد الا وهي أن الاسلام سيهيا فرصة فريدة لاهل عُمان من أجل التخلص نهائياً من البقية الباقية من نفوذ الفرس الساسانيين ومن حالفهم من المجوس والقبائل المعارضة لسلطة آل الجلندي. كما وأن تخليص سواحل عمان وبعض موانئها من الفرس وكذلك سهولها الساحلية التي كان أحسنها بيد المرازية والاستفادة من موارد التجارة البحرية لابد أن تكون من دوافع حكام عُمان للانضمام إلى دولة الاسلام الفتية. لم تحد حكومة المدينة من سلطة آل الجلندي في عمان، يقول عمرو بن العاص السهلي الذي أصبح أميراً على عمان: "فأجاب إلى الاسلام هو وأخوه جميعاً وصدقا النبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عوناً على من خالفني وبعد أن أمضى عمرو بن العاص ثلاث سنوات في عمان عاد الى المدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه وفد عماني على رأسه عبد بن

26