فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٨أرسل الامام قائده ابا محمد عبد الله ابن أبي المؤشر الى الرستاق ولكن الأمور تعقدت أكثر وأدت إلى مقتل ابي محمد عبدالله إثر اشتباك في الرستاق فلم يبقى سوى أن يقود الامام البقية الباقية من انصاره ضد العدو ليسترجع نزوى. وفي معركة ضارية في نزوى إندحرت قوات الامام وسيطر بنو وجيه على اغلب مناطق الداخل بالاضافة الى السواحل الشرقية. أما الامام فقد هرب متنقلاً من منطقة الى اخرى وفي رواية (228) تصف حاله فهزم أنصاره وغلبوا، وولوا عنه وأدبروا مع ذلك وهربوا، فانفضت جماعتهم وزالت رايتهم وخرج مخذولاً مغلوباً خائفاً يترقب مطلوباً .. وآيس مع ذلك من نصر الناس فأستولى السلطان الجائر على جميع عُمان في جميع النواحي والبلدان". وعاد الامام راشد بعد أن خذلته القبائل والمدن الاباضية الى نزوى وسلّم نفسه الى ممثل بني وجيه وقدم الطاعة له، وبهذا تكون إمامته قد زالت حسب تعاليم المذهب الاباضي التي تقضي أن الامام لا يكون ضعيفاً ولامداهناً واذا ضعف عن إعطاء الحقوق وتنفيذ الاحكام فقد زالت إمامته (221)، ولكن الامام راشد من وجهة نظره لم يخالف تعاليم المذهب فقد برّر موقفه هذا بكونه إمام دفاع و المدافع تسعه التقيّة اذا خذلته الرعية (230). يتفق مؤرخو الأباضية أن الامامه زالت من عمان سنة 342 هـ / 953 م وأن الامام راشد بن الوليد توفي بعد هذا التاريخ بوقت قليل ولم ينتخب الأباضية إماما جديداً حتى بدايات القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولعمل من اهم الادلة على انقطاع الامامه خلال هذه الفترة هو ندرة بل إنعدام الاخبار التي وصلتنا عنها في مصادر التاريخ المحلي العمانيه، فالمؤرخون الأباضية يحجمون عن ذكر احداث عُمان حين سيطر عليها "الجبابرة كما أشرنا الى ذلك في مناسبة سابقة. فالسالمي) (231) مثلاً لا يتكلم عن أحداث هذه الفترة ويسميها الفترة التي سلّط الله فيها الظلمة على أهل عمان بسبب خذلانهم لأمامهم راشد بن الوليد إلا أن الظروف الحقيقية وراء تعطيل امامة الظهور تكمن كما شاهدنا ذلك (232) في الحملات المتتالية التي ارسلها العباسيون وحلفائهم في عُمان مما يعكس اهتمام بغداد بعمان وادراكها لأهميتها التجارية والاستراتيحية، وقد زاد هذا الاهتمام بظهور بني بويه على المسرح السياسي في المشرق الاسلامي وحملاتهم المتتابعة على عُمان مما حال دون ظهور امام جديد للاباضية حتى بداية القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.
+
? ?