الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الطرفين لم يستطيعا احراز نصر عسكري حاسم رغم أن الامامة استرجعت بعض مناطقها من سيطرة بني وجيه. وقد توصل الطرفان إلى تفاهم تعهدت بموجبه الامامه بعدم التعرض لعسكر ابن وجيه في نزوى وللاموال المستحصلة من الضرائب، بينما تعهد ابن وجيه بعدم التدخل في شؤون الأباضية في المناطق التابعة لهم (223). وقد قتل هذا الامام في وقت كانت الأباضية وعمان في أمس الحاجة اليه، ومع أن الروايات المحلية (224) إختلفت في الظروف التي ادت الى مقتله إلا أنها اتفقت بأن الاغتيال وقع في منطقة الرستاق مما يشير الى دور العناصر الأباضية المتشددة في ذلك (225). إلا أن التيار الاباضي المعتدل الذي ساد المسرح الأباضي لم يسمح للمتطرفين إستغلال الفرصة بل اجتمع الفقهاء المعتدلون في السنة نفسها التي أغتيل فيها الامام سعيد أي سنة 328 هـ / سنة 939 م في دار راشد بن الوليد واختاروه اماماً جديداً للاباضية (226). وبما أن هذا الامام ينتمي الى كندة فمعنى ذلك استمرار استبعاد اختيار الائمة من الأزد الذين عرفوا بموالاتهم الرستاق (أي التشدد). ومما يؤيد ذلك أن أول عمل قام به الفقهاء المجتمعون في بيت راشد بن الوليد هو اصدار عفو عام عن كل الفئات التي اختلفت وتحاربت اثناء الفتنة الأهلية بعد عزل الصلت بن مالك وقد اثار هذا سخط التيار الرستاقي المتشدد. لقد كانت بيعة الامام راشد بن الوليد على الجهاد في سبيل الدفاع وعلى إتباع أئمة العدل من قبله ولكن هذا الامام لم يكن قوياً مسيطراً كسابقه فقد استفحلت الاحقاد القديمة والخلافات بين الأباضية وبدت المعارضه لإمامته واضحة وخاصة في الرستاق ثم تفشى الاستياء من حكمه وفي رواية وكثير" من أهل مملكته ومصره يتربص به الدوائر ويسر له اقبح السرائر (227)، وبدأ أنصاره بالتخلي عنه تدريجياً. وهكذا كان على الامام راشد بن الوليد أن يحارب في جبهتين المعارضة الرستاقية ومن تحالف معها في الداخل وقوات بني وجيه التي زحفت على نزوى من الخارج. ففي مطالع عام 342 هـ / 925 م بدأت قوات بني وجيه بالزحف باتجاه داخل عُمان وحينما وصلت منطقة السر (شمالي غربي نزوى) إنضمت اليها أعداد كبيرة من الأباضية المعارضين للامام راشد وعبثاً حاول الأمام إقناعهم بالبقاء معه مما إضطره الى ترك نزوى والتوجه الى. آدم حيث دخلت قوات بني وجيه نزوى. وفي محاولة أخيرة لكسب قوى المعارضة