الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٠

آنذاك خاصة وأن البريديين بعد سيطرتهم على البصرة بدأوا يتطلعون إلى حصة أكبر في تجارة الخليج فزادوا في الضرائب المفروضة على التجارة ولذلك فإن الصولي إعتبر " تغليظ البريديين للضرائب على ما يحمل في البحر (338) من بين أهم أسباب حملة يوسف بن وجيه على البصرة. وقد استطاع اسطول ابن وجيه التغلب على البريديين واحتلال الابلة وحين أوشك على إحتلال البصرة تعرض أسطوله الى مكيدة أدت إلى أحراق اغلب سفنه (239) فأضطر الى الانسحاب باتجاه عُمان بعد ان كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر الذي لو تحقق لجعله سيد منطقة الخليج العربي

بأكملها. بعد فشل حملته على البصرة لم يستمر يوسف بن وجيه طويلاً في الحكم فقد قاد غلامه نافع الاسود تمرداً ناجحاً ضده سنة 332 هـ انهى حكمه حيث خلفه ولي عهده محمد بن يوسف بتأييد على ما يبدو من قائد الحركة نافع الاسود واستمر حكمه حتى سنة 341 هـ/ 952 م (240). ومن المعروف أن طرفاً جديداً دخل المسرح السياسي في منطقة الخليج فقد نجح البويهيون أخيراً وبعد محاولات عديدة في دخول بغداد حين إستولى معز الدولة البويهي على مقدرات الخلافة العباسية سنة 334 هـ / سنة 940 م، وسرعان ما إتضحت أطماعهم في تجارة الخليج وما تدره من ثروة كبيرة. وهنا كان لابد من الصدام بين بني وجيه وبني بويه. تشير الادلة التاريخية المتوفرة إلى أن العلاقة بين بني وجيه والبويهيون لم تكن ودية. فلم يعترف بنو وجيه بالمتسلطين الجدد على الخلافة العباسية لا بسبب طموحات البويهيين ونواياهم السياسية والعسكرية واطماعهم في السيطرة على المراكز التجارية في منطقة الخليج فحسب بل للاختلاف المذهبي بين الطرفين فبني وجيه سنة موالين للعباسيين وبني بويه شيعة لا يعترفون بخلافة العباسيين وإنما أبقوها لأسباب سياسية مصلحية. ومما يدل على قلق بني وجيه من الأطماع البويهية هو إستمرارهم في سك النقود باسم الخليفة المستكفي الذي خلعه معز الدولة البويهي عن الخلافة ثم عادوا فاعترفوا بالخليفة المطيع لله سنة 336 هـ / 947 م، بعد أن أظهر معز الدولة ما يدلل أن ليس لديه، في تلك الفترة على الأقل، أطماعاً في الخليج وعكس سياسة البريديين بإزالته الضرائب الباهضة المفروضة على البضائع مما أدى الى رخص الاسعار. وفي سنة

(241)