فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٥وانسحب
جدوى حيث استولى البويهيون على صحار بعد أن دمرت تدميراً كاملاً. القرامطة شمالاً وتمركزوا في بريم مستمرين في مناوشاتهم مع البويهيين الذين زحفوا نحوهم وابادوهم حيث وقعوا في أيديهم بين أسير وقتيل (256).
لم تجد الاجراءات القمعية البويهية في عمان، بل أن أثرها كان عكسياً فقد انتفض أهل عُمان في ثورة عارمة سنة 363 هـ / سنة 973 م بقيادة الأباضية الممثل الطبيعي لأهل عمان ورمز استقلال عُمان في تلك الفترة من تاريخها. ويشير إبن الاثير الى أن الأباضية انتخبوا اماما جديدا لهم وان قائد الجيش كان ورد بن زياد الذي يذكره العوتبي في أنسابه مؤكداً أنه من الأبطال النزارية المشهوريين في عمان (257). وقد هاجم الاباضية البويهيين في اماكن تمركزهم في ساحل عُمان حيث وقعت عدة معارك ضارية. ولم يكن عضد الدولة يفكر بالتفريط بعمان أو الانسحاب منها نظراً للموارد الكبيرة التي تدر عليه منها. وقد أرسل في العام نفسه حملة عسكرية جديدة بقيادة أبي القاسم المطهر بن عبد الله الذي نزل بجيشه شمالاً ثم إتجه نحو نزوى في داخل عمان واحتلها بعد معارك عديدة مع الأباضية. وقد تشتت الأباضية وهرب أمامهم الى اليمن بينما قتل قائدهم ورد بن زياد في المعركة (258). الا أن بني ريام من الحدان العمانيين إستمروا في مقاومة البويهيين من مناطقهم في الشرف ولكن القائد البويهي المطهر زحف نحوهم فلم يستطيعوا الصمود وبهذا استعاد عضد الدولة سلطته على أغلب عُمان وخاصة المنطقة الساحلية المهمة. وبقيت عُمان هادئه حتى وفاته سنة 1372 هـ / 982 م (209). الا أن النزاع إشتد بين مراكز القوى البويهية في بغداد وشيراز حول السيطرة على عمان. وكانت عُمان خلال العصر البويهي تابعة إدارياً لشيراز ولكن ابا بكر بن شاهويه القرمطي نجح في أقناع حاكم عُمان البويهي المدعو استاذ هرمز بنقل ولائه الى صمصام الدولة بن عضد الدولة في بغداد بدلاً من شرف الدولة في شيراز فكان له ما أراد وارسل صمصام الدولة العهد بتقليد أستاذ هرمز على عُمان كما أرسل الخليفة العباسي الطائع رسالة طويله (260) الى أهل عُمان يحثهم على الطاعة وإلتزام الجماعة والسنة وعدم مخالفة أميرهم أستاذ هرمز، وكان ذلك سنة 374 هـ / سنة 984 م (261). لكن شرف الدولة صاحب شيراز لم يلبث أن استعاد عمان مرة ثانيه وأرسل