فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٤للجنود، وتم بناء ما يقرب من مائة سفينه، وعين أبا الفرج محمد بن العباس بن فسانجس قائداً للجيش المكوّن من الاتراك والديالمة وكذلك والياً على عمان. ومن إقليم فارس تحرك جيش بويهي آخر أرسله عضد الدولة والتقى الجيشان في سيراف ثم استمرا في طريقهما إلى عمان حين وصلاها في أواخر سنة 355 هـ / 965 م. ورغم مقاومة أهل عمان ومعهم القرامطة للغزو البويهي فقد انتصر البويهيون بعد أن كبدوا المقاومين خسائر كبيرة في الأرواح، كما دمرت واحرقت ما بين 79 الي 99 سفينه من الاسطول العماني. وقد أضطر إبن فسانجس بعد اسابيع قليلة الى تسليم القيادة لصاحب عضد الدولة وعاد الى بغداد بسبب وفاة معز الدولة في اوائل سنة 356 هـ (253).، واستمر الحكم الثنائي في عُمان فقد أصبحت الامارة بيد عمر بن نبهان الطائي من أهل عمان أما قيادة الجيش فكانت بيد القائد الذي عينه عضد الدولة. ومعنى ذلك أن عُمان بعد نجاح البويهيين ولأول مرة في احتلالها لم تتبع الفرع البويهي الحاكم من بغداد بل الفرع البويهي الذي يحكم من شيراز بزعامة عضد الدولة الذي يعتبر أقوى شخصية سياسية وادارية ذات طموحات واسعة بين البويهيين الأوائل. ويبدو أن عمر بن نبهان الطائي الذي حكم عُمان من 356 هـ الى 362 هـ / 972 م حسب رواية ابن الأثير (254) قدم الطاعة للعباسيين ولعضد الدولة البويهي. رغم الانتصار الذي حققه البويهيون سنة 355 هـ في عُمان فإن مصادرنا العمانية المحليه والتاريخية العامة لم تشر إلى انسحاب قرمطي ملحوظ من عمان، ويبدو أن الطرفين توصلا إلى اتفاق مشترك لتوزيع السلطة بينهما، ومما يدل على ذلك مسكوكة عمانية ضربت عام سنة 361 هـ / 971 م من الفضة فيها اسم عضد الدولة البويهي والامير صلاح بن حاتم القرمطي (255). ومهما يكن من أمر فإن هذا الاتفاق لم يدم طويلاً حيث أثار القرامطه العناصر الزنجيه في جيشهم فقامت سنة 362 هـ باضطرابات واسعة ضد البويهيين وقد قتل بنتيجتها عمر بن نبهان الطائي. وما أن سمع عضد الدولة بالفتنه القرمطيه حتى بعث قوة جديدة من كرمان يقودها ابو حرب طفان. وقد نزلت القوة البرية في جلفار وزحقت جنوباً نحو صحار، بينما حاصرت القوة البحرية صحار من البحر. وبعد معركة طاحنة قاوم فيها اهل عُمان والقرامطه معاً الغزو البويهي دون