الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٨

إنبعاث إمامة أباضية جديدة وإمارة آل مكرم) جديدة في عمان

في أواخر القرن الرابع الهجري ومطالع القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي ظهر وكأن التاريخ العماني يكرر نفسه حيث تقاسمت عُمان سلطتان: الأولى الامامه الاباضية والثانية إمارة بني مكرم ممثلين للبويهيين المسيطرين على مقدرات الخلافة العباسية ببغداد.

أما آل مكرم الذين حكموا عمان بين سنتي 390 هـ - 433 هـ / 999 - 1043 م فلا نعرف عنهم الشيء الكثير ويبدو من سيرتهم أنهم واحدة من تلك الأسر التي خدمت البويهيين خلال مدة نفوذهم في المشرق الاسلامي وقد نال عميد الأسرة أبو محمد بن مكرم في البداية حظوة كبيرة نتيجة تدخله في الصراعات بين الأمراء البويهيين على مراكز القوى السياسيه ويبدو أنه عين حاكماً على عُمان سنة 390 هـ مكافئة له من قبل بهاء الدولة للدور الذي لعبه في النزاع بين هذا الاخير وصمصام الدولة. وقد حكم أبو محمد بن مكرم عُمان حتى سنة 403 هـ / سنة 1012 م حيث استدعى لتولي الوزارة لسلطان الدولة في فارس فترك ابنه أبا القاسم علي نائباً عنه في عمان، حتى سنة 415 هـ حين قتل ابو محمد بن مكرم من قبل الأمير البويهي أبي الفوارس بن بهاء الدولة بسبب وقوفه إلى جانب أولاد سلطان الدولة في النزاع على إقليم فارس، وخلفه في حكم عمان إبنه أبو القاسم علي بن حسين بن مكرم وبهذا ارتكب أبو محمد بن مكرم الخطأ نفسه الذي ارتكبه القرامطة.

(264)

وقد تزامن ظهور هذه الأسرة آل) مكرم في عُمان مع إقامة إمامة إباضية جديدة فيها أيضا، وعاصر الامام الأباضي الخليل بن شاذان (265) وحاكم عُمان أبي القاسم علي بن مكرم حيث شهدت عُمان هدوءاً نسبياً في هذه الفترة، وكانت موئلاً للشعراء الذين قصدوا أبا القاسم بن مكرم من أمثال أبزون العماني ومهيار الديلمي، ويبدو أن الظروف السياسيه أنذاك ساعدت على قيام الامامة من جديد فالعباسيين أو من يحكم باسمهم من بني بويه قد خفت وطأتهم على عُمان بسبب انشغالهم بصراعاتهم الأسرية وهذا ما يعبر عنه ابن رزيق بقوله: "فلما ركدت زغازع بغي الخلفاء العباسيين عن عُمان وانقطعت مادتهم عنها بالبغي والعدوان … "، أما بني مكرم فكانت سياستهم في عمان تجاه الأباضية اكثر مرونة وهذا فسح المجال لاجتماع اكابر الدعوة وعقد الامامه على الخليل بن

76