فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٩شاذان الأزدي الحميري الخروصي سنة 407 هـ / سنة 1016 م فعادت الامامه الاباضية إلى اليحمد بعد انقطاع دام أكثر من مائه وعشرين عاماً. وفي رواية للسالمي (267) ينفرد بها يقول أن الجند الاتراك الموالين للعباسيين هاجموا عُمان في امامة الخليل بن شاذان الأزدي ولا يشير الى مصدر هذه القوة فهل جاءت من العراق او من اقليم فارس أو ارسلها بنو مكرم حكام عمان ومهما يكن من أمر فقد نجحت الحملة في أسر الامام الخليل ولكن الامام أطلق سراحه وعاد إلى الامامة وسط تأييد أهل عمان له. والظاهر أن الامام التزم بشروط معينة تجاه ممثلي السلطة العباسية مقابل إطلاق سراحه فقد سمح لهم بنفوذ واضح في منطقة الأباضية وكذلك بجباية الأموال السنوية من اهلها فازدادت الشكاوى من ظلم الجباة وتعسفهم. وفيما عدا ذلك كان الامام الخيل خلال مدة امامته حتى سنة 425 هـ / سنة 1033 م محمود السيرة حافظ على وحدة الأباضية ولم يعمل على اثارة الصراع القديم الجديد حول عزل جده الصلت بن مالك الخروصي. كما وأن سمعة هذا الامام العماني جعلت الداعي الأباضي في حضرموت أبي إسحق إبراهيم بن قيس الحضرمي يعلن ولائه له وبذلك ارتبطت حضرموت (268) بالإمامه العمانية خلال هذه
الفترة.
ويبدو
في سنة 425 هـ بويع راشد بن سعيد اليحمدي الازدي إماماً جديداً للاباضية وكانت بيعته على الشراء لأن هدفه تخليص عمان من البويهيين ومن يمثلهم (269). أن الامام قد تعجل في مهاجمة بني مكرم حكام عُمان قبل أن يطمئن الى جبهته الداخلية ووحدة اتباعه الاباضية، فقد حصل انشقاق خطير في صفوف قواته حيث انسحبت كل من نهد وعقيل وهما قبيلتان غير أزديتين من صفوفه وانضمتا إلى بني مكرم بسبب عدم رضاهما من سلطة اليحمد، وقد سبب هذا الانشاق هزيمة حتمية للامام راشد بن سعيد حيث إعتصم بجبال قريبه من نزوى بإنتظار فرصة جديدة. وقد جاءت الفرصة بعد وفاة أبي القاسم بن مكرم سنة 428 هـ / 1036 م وتولى ابنه ابو الجيش الحكم حيث وقعت صراعات بينه وبين اخوته كان وراءها قائد الجيش الطموح علي بن هطال المنوجاني الذي حرض أبا الجيش ضد أخيه المهذب بحجة أن هذا الأخير يدبر مؤامرة للاطاحة به، فسجن أبو الجيش اخاه المهذب ثم قتله، ولكن القاتل لم يلبث أن قتل من قبل المنوجاني قائد الجيش الذي سيطر على الحكم بنفسه بسبب صغر سن أولاد ابي القاسم
vv