فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٦الخاتمة:
يتبين مما إستعرضناه من تاريخ عُمان في القرون الاسلامية الأولى أن موقع عُمان البحري وطبيعة أرضها الساحليه والجبليه والسهليه وكذلك انتشار الأباضية فيها ونجاحها في تأسيس الامامه هناك ثم محاولة العديد من القوى الخارجية السيطرة عليها .. كل هذه العوامل اثرت في توجيه التاريخ العماني. لقد كان هدف الخلافة العربية الاسلامية وكذلك الامامة الأباضية أو اية سلطة تحكم عُمان هو محاولة التوحيد بين المجتمع القبلي في الجبال والسهول الداخلية والمجتمع الساحلي المستقر ذلك لأن أية سلطة كانت تدرك أن قوتها تعتمد على مدى النجاح الذي تحققه في هذا المجال. لقد نجحت الامامه الاباضية إلى حد ما أن تكون نقطة تجمع لأهل عمان لأنها كانت رمزاً لامالهم وأمانيهم في تحقيق الازدهار والاستقلال وتحدي الطامعين، ومع ذلك فإن سلطة الائمة لم تكن شاملة لكل عمان. ومعنى ذلك لم تنجح الأباضية في ايجاد حكومة مركزية إباضيه قوية تشمل كافة اقليم. عمان. فقد كان هناك على الدوام قبائل معارضه لسلطة الامامه اقتسمت النفوذ معها وكان هناك قوى "أجنبيه تحكم بعض مناطق الساحل
أو الداخل.
ثم أن إستمرار الخلاف بين الفقهاء والعلماء الأباضية خلال الفترة موضوعة البحث سد الطريق أمام أي أمل بالوحدة وكان عاملاً معوقاً للتقارب بين الرستاقيين المتشددين وعلماء نزوة المعتدلين. وفي أواخر هذه الفترة أصبحت الامامه محصورة في قبائل اليحمد وكأنها سلطه وراثية وقد احدث هذا إنشقاقاً خطيراً حين بادر فقهاء الجوف بانتخاب ائمة لأهل الجوف، فصار والحالة هذه أكثر من إمام للأباضية في عمان. واكثر من ذلك فقد عانت اليحمد نفسها من انقسامات قبليه أدت الى ضعف سلطتها مما مهد السبيل لظهور قوة القبائل النبهانيه في وسط عُمان وكان ظهور النبهانيه عاملاً مضافاً زاد من ضعف سلطة الامامه الأباضية في عمان.