فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٥+
مرموقاً انتعشت موانئ الخليج مثل الابله وسيراف وكذلك موانيء عُمان وهناك أدلة عديدة تؤكد أن التجار والبحارة العمانيين لعبوا دوراً كبيراً في النشاط التجاري. ويتكلم المسعودي عن ميناء كيلاه Killah على الساحل الغربي لمالقا باعتباره ملتقى للسفن العمانيه والسيرافيه مع سفن الصين وهناك رواية عن رحلة قام بها أحد التجار اليهود من عمان الى الصين في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. والمسعودي نفسه الذي سافر بحراً من شرقي افريقيا الى عمان في بداية القرن العاشر الميلادي وصف الرحالة في البحر العربي والخليج العربي بأنهم عرب" من أهل عُمان من الأزد". وهناك روايات تشير بأن اهل عُمان وصلوا حتى سفالة جنوباً. لقد استفادت موانيء عمان من هذه التجارة وكانت صحار في القرن العاشر الميلادي مزدهرة تجارياً واعتبرت أهم من زبيد وصنعاء اقتصادياً، لانها كانت تعتبر مخزناً للبضائع المستوردة من الصين ومختلف الجهات. أما مسقط فكانت أول ميناء تصله البواخر القادمة من شرقي أفريقيا واليمن، كما كانت مسقط نفسها نقطة البداية للسفن المتجهة الى الهند، وهذا يعني بطبيعة الحال كثرة المكوس التي تستحصل من هذه التجارة وحين يصف ابن حوقل عُمان لا يتكلم فقط عن إزدهار زراعتها بل يضيف إلى كلامه ان تجارة عُمان كانت مزدهرة
كذلك.
على أن تجارة عُمان لم تبقى مزدهرة على طول الخط بل عانت من معوقات بعضها كان مؤقتاً وبعضها كان دائمياً. فقد قاست صحار من الهجمات والتخريب القرمطي وهدمت من قبل القرامطة ثم أعيد بناؤها. ثم احتلت من قبل البويهيين وبعدهم السلاجقة. وفي أواخر عهد البويهيين وبعدهم السلاجقة انتقلت تجارة الخليج الى بني قيصر حكام جزيرة قيس وكان نفوذهم واضحاً على موانيء عُمان الساحلية. ويبدو أن تجارة صحار قد توقفت أو قل نشاطها السابق في حوالي منتصف القرن الثاني عشر الميلادي/ السادس الهجري، وهو التاريخ الذي يتوقف عنده بحثنا هذا. أما السلع التجارية المتبادلة بين عُمان والاقاليم الخارجية فقد كان الذهب اهم سلعة تستورد من شرقي افريقيا وكانت مناجم سفالة معروفة لدى التجار العمانيين وكذلك العاج والحديد والعطور (خاصة العنبر) والجلود والاخشاب. اما التوابل والمنسوجات والمصنوعات
الحديدية والنحاسية والزجاجية والخشبية والحرير فمن آسيا وخاصة الهند والصين.
AT