الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩

مقدمة في المصادر

رغم أهمية موقع عُمان الجغرافي وازدهارها التجاري وخطورة الاحداث السياسية التي وقعت فيها خلال القرون الاسلامية الأولى لم تجر حتى وقت قريب محاولة جدية لدراسة تاريخها في تلك الفترة. ومنذ أن اكد بروكلمان ندرة المصادر عن تاريخ عُمان حين أشار إلى عدم عثوره على مصادر مهمة حتى بداية القرن الحادي عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي، وليس بين المصادر التي ذكرها الا خمس مخطوطات تعنى بالتاريخ (1) ظهرت دراسات حديثة تؤكد الفكرة نفسها. فقد فستر أحد الباحثين قلة معلوماتنا عن عُمان والحركة الأباضية فيها الى كون أهل عُمان على مذهب الخوارج المعارض للسلطة (2)، وقد يكون هذا أحد الأسباب ولكنه ليس السبب الرئيسي ذلك لأن كتب التاريخ العام حافلة بأخبار كثيرة عن حركات أخرى معارضة للخلافة المركزية مثل حركات الشيعة العلوية. وأشارت دراسة حديثة أخرى عن عُمان بأن عُمان " لم يظهر فيها مؤرخون بارزون ولم يبق لنا من تاريخ عُمان مما كتبه العمانيون الا كتابان هما كشف الغمة" و"تحفة الأعيان"، ويعزو الباحث ذلك الى أن عُمان إقليم بعيد معزول نسبياً عن المراكز الفكرية في العالم الاسلامي (3) ولكننا نلاحظ بأن البحوث (4) الأكثر حداثة قد كشفت عن العديد من المخطوطات سواء عن تاريخ عُمان أو الحركة الاباضية. وتاريخ عُمان في القرون الاسلامية الأولى مرتبط بتاريخ الأباضية. ثم أن عُمان لم تكن معزولة بل كانت متصلة بالبصرة في العراق وهي من أهم المراكز الفكرية في الفترة موضوعة البحث.

ولعل السبب في عدم تداول وانتشار المصادر عن تاريخ الأباضية وبالتالي تاريخ عمان يعود إلى أن الدعوة الاباضية كانت حركة سرية بدأت بتنظيم سري في البصرة ثم تسربت الى اليمن وحضرموت والمغرب وعمان وأن طبيعة العمل السري وما يرتبط به من صعوبة الوصول إلى المعلومات كانت سببا في ندرة الاخبار، والى هذا يشير ابن النديم في فهرسته حين يقول ان كتب الخوارج مستورة لاسبيل الى معرفتها بعد قيام الامامة الأباضية في عمان فقد بقيت هذه الامامة في حرب مع العباسيين ومع قوى محلية اخرى ولذلك فإن الاخبار عنها بقيت مقصورة على عدد ضيق من رجالات الاباضية وحملة العلم بينهم بصفة خاصة. وأكثر من ذلك فقد تعرض تراث الأباضية

وحتى

Y