فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠بعامة وتراث عُمان بخاصة إلى التلف والدمار بسبب الحروب التي وقعت بينها وبين الخلافة المركزية أو الفرق المعادية لها أو بسبب الحرب الأهلية في داخل عمان نفسها. يشير السالمي أن مكتبة كبيرة في عمان تضم أكثر من تسعة الاف مصنف أحرقت أثناء الحرب الأهلية في بداية القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي (6). وقبل ذلك احرق أبو عبد الله الشيعي المكتبة المعصومة بتاهرت فأتي على مئات المدونات والمصنفات التي كانت فيها في القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي (7). إن الباحث في تاريخ عُمان والحركة الأباضية فيها يعثر على أسماء العديد من المؤلفين والمصادر المفقودة أو غير المكتشفة. بعد وللبرادي وهو مؤلف أباضي مغربي عاش في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي رسالة بعنوان "رسالة في تقييد كتب أصحابنا" تضم قائمة بأسماء الكتب التي الفها علماء الأباضية في المشرق والمغرب. وينهي البرادي قائمته برواية عن أبي العباس أحمد بن بكر أنه قال كان لدى الشيخ سعيد من كتب المذهب نحواً من ثلاثة وثلاثين ألف جزء فتخير أكثرها فائدة وقرأه (8). ويذكر السالمي في (اللمعة المرضية أسماء مصنفات لعلماء الأباضية الأوائل رغم ارتباكها فهي توضح ما ألفه الأباضية الأوائل وتعزز القوائم الأخرى الموجودة في مخطوطات أو مصادر منشورة (1). إن هذه القوائم تؤكد بأن عُمان لم تفتقر إلى المصادر عن تاريخها وعقيدتها الا أن هذه المصادر، وبسبب الظروف الداخلية والخارجية التي مرت بها عمان، تفرقت وتبعثرت في أرجاء عديدة فبعضها في مكتبات داخل الوطن العربي وبعضها في مكتبات أوربا وبعضها الاخرى في مكتبات خاصة أباضية. وكلما أجهد الباحث نفسه كلما عثر على مصادر جديدة ومادة أوفر. إن أول إشارة جديرة بالذكر ونحن نتكلم عن المصادر - هي أن هدف مؤرخي الأباضية في عمان كان على الدوام تسجيل وقائع وأحداث مجتمع الأباضية في عمان أو على حد قولهم "المسلمين فهو التاريخ الوحيد الجدير بالحفظ في نظر هؤلاء المؤرخين والكتاب. أما ماعدا ذلك فهو غير مهم وليس هناك مبرر لتسجيله ولهذا السبب فالأخبار قليلة عن مناطق عُمان التي لم تخضع للإمامة الأباضية والاخبار أقل فيما يتعلق بنشاطات عُمان السياسية والتجارية عبر البحار. وينطبق المبدأ نفسه على التاريخ العام الاسلامي خارج اقليم عمان فهو تاريخ (الجبابرة) الامويين والعباسيين ولا جدوى من ذكره حيث لا يشير
To: www.al-mostafa.com
A