كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

- 113 -

الناس يعرض لهم الغشى فى أول خروج الدم فينبغي إذا رأيت ذلك صاحبه مداواة الغشى. فإذا تراجعت القوة فثن له وأخرج مع

تستعمل

بمقدار الحاجة.

وينبغي أن تفهم عنا فى قولنا الدم ليس إنما تنظر به تغييره من الحمرة إلى السواد وهذا يكون فى الأورام الحادة العظيمة التي تكون في الأحشاء بمنزلة ذات الرئة وذات الجنب وأورام الكبد فإن الدم هذه الأورام فاسد عفن

في

فينبغي إذا قصدت العليل أن تنظر فإن كان الدم الذي يخرج أسود فينبغي أن تنتظر به إلى أن يتغير إلى الحمرة وذلك ليخرج الفاسد المحتقن في الورم. وإن كان الدم الذى يخرج أحمر فينبغي أن ينتظر به إلى أن يتغير إلى السواد ويخرج الدم الفاسد من الورم • وينبغي أن تفعل هذا الفعل فمتى كانت القوة مجيبة ممكنة إلى ذلك وكانت السن منتهى الشباب أو قريباً والوقت الحاضر معاً أو معتدل الهواء.

وأما متى كان الأمر بالضد أعنى أن تكون القوة ضعيفة والسن سن الصبا والهرم والزمان شديد الحر أو البرد فينبغى أن يخرج له من الدم بحسب ما تحتمله القوة والسن والوقت وذلك أن يكون في دفعات قليلا قليلا إلى أن يخرج الدم بقدر الحاجة.

وينبغى أن تنظر فى هذا الباب فى أمر السن فإنه ربما كان سن العليل سبعين سنة وذلك أن يكون الشيخ عبل البدن أدم اللون مكتنز الأعضاء قوياً ويكون الشاب سميناً أبيض اللون أزعر أو متخلخل البدن. فإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يمنع الشيخ من إخراج الدم بقدر الحاجة، وأن يتوقى إخراج الدم الكثير للشباب الذي حاله هذا الحال

(م 8 - فاكهة ابن السبيل جـ 1)

١٢٩ / ٥٥٦