كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فإن الصبى تسمو همته الى طباعه. وروى عن وهب بن منبه أنه قال: إذا كان فى الصبى خلقتان الحياء والرهبة، طمع في رشده. ويقال ابنك ابن سبع سنين ريحانتك وتسع سنين خادمك وأربع عشرة سنة إما أن يكون شريكك أو يكون عدوك، فإن أحسنت إليه، فهو شريكك وإن أسأت إليه، فهو عدوك، فهذه جملة تدبير المولود والله أعلم

وفى تشريح الأعضاء للإنسان وفى ذكر خلق الرأس قال جالينوس في خلق الرأس ليس هو الدماغ ولا الشم ولا الذوق ولا اللمس ولكن الغرض فيه حسن حال العين فى تصريفها الذى خلقت له وليكون للعين مطلع ومشرق على الأعضاء كلها وفى الجهات جميعها، فإن قياس العين الى البدن قريب من قياس الطليعة الى العسكر، وأحسن المواضع للطلائع وأصلها المكان المشرف

وللرأس أربعة جدران: الجدار الأول هو عظم الجبهة، والجدران اللذان هما يمنة ويسرة هما العظمان اللذان فيهما الأذنان، وأما قاعدة الدماغ فهو العظم الذي يحمل سائر العظام ويقال له الوترى وخلق صلبا لمنفعتين: إحداهما أن الصلابة تعين على الحمل، والثانية: الصلب أقل قبولا للعفونة من الفضول

ومن العظام ما هو أساس البدن فمنه ما يكون جنة للدماغ وساتر له من الآفات، وخلق مستديراً الأمرين، أولهما أن المستدير أعظم مساحة الأشكال المستقيمة. والثاني لئلا ينفصل بالمصادمات كما ينفصل ذو الزوايا وخلق الى طول مع استدارة الأن منابت الأعصاب الدماغية موضعه فى الطول وله ستة دروز (نتوءات).

من

ب والدماغ ينقسم الى جوهر حجابي والى جوهر مخى والى تجاويف فيه مملوءة روحاً. وأما الأعصاب فإنها كالفروع المثبته عنه لا على أجزاء

٢٤ / ٥٥٦