الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥-9 -
الروح
منه
جواهر الدماغ باردا رطبا لينا دسما. فإما برد الأمرين أحدهما تعديل الحار جدا الذي سينفذ اليه من القلب في العرقين الصاعدين اليه، والثانى لئلا تخففه الحركة فيحترق بكثرة ما يتأوى اليه من قوة حركات الأعصاب وانفعالات الحواس وحركات الروح في التخيل والفكر والذكر، فإن القوى النفسانية ثلاث: (1) قوة بها التخيل (2) البطنان المقدمان من بطون الدماغ (3) وضع الحفظ فى البطن المؤخر لبطون الدماغ.
أما رطوبته فلأمرين: أحدهما لئلا تجففه الحركات والثاني ليحسن تشكيكه. وأما خلقه لينا فلخمس حكم: إحداها ليحسن شكله، والثانية ليستحيل فى التخيل سريعاً فإن اللين أسهل قبولا لاستحالته، والثالثة ليكون دسما، والرابعة ليحس عدوه للأعصاب الصلبة بالتدريج فإن الأعصاب تتغذى من الدماغ والنخاع، والجوهر الصلب لا يمد الصلب إلا كما يمده اللين. والخامسة ليكون ما نبت لزما ومما ينبت منه عصب لين يكون به الحس، وبعض النابت منه محتاج الى أن ينصلب على أطرافه.
وأما خلقه دسما فلكون ما ينبت منه العصب عليكا (متمططا يعلق باليد (وقد جعل جلد الدماغ كله بغشائين: أحدهما رقيق بلبه والآخر صفيق بلا عظم، وخلقا ليكونا حاجزين بين الدماغ وبين العظم لئلا يماس الدماغ جوهر العظم ولا يتأوى إليه الآفات من العظم، وقد يرتفع الدماغ، وعظم القحف حاجز لين متوسط بينهما في اللين والصلابة وجعلا لاثنين لئلا يكون الشيء الذين يحس ملاقاته للدماغ بل جعل للقريب من الدماغ رقيقاً، والقريب من العظم صفيقاً وهما معاً كوقاية واحدة، وهذا الغشاء الرقيق مع أنه وقاية للدماغ وهو رباط للعروق التي في
(1) يجعلها طيبة
ا بالية (4)