الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧-11 -
الذي يتولد في القلب وذلك أن عرقين يقصدان الى الدماغ ثم يشتبك تلك الأقسام وتصير كالشبكة فلا يزال الروح الحيواني يدور في ذلك الشبك حتى يرق ويلطف، وتنقى الطبيعة عنه ما يخالطه من الفضول، والآخر الغليظ الى المنخرين والحنك ثم ينفذ الى الوعاءين المتقدمين الى الوعاء الأوسط فيلطف هناك أيضاً ثم ينفذ من الوعاء الأوسط الى الوعاء المؤخر ثم يجرى ما بين الوعاءين.
فصل فى ذكر العين: انما جعلتا إثنتين ليكون متى عرضت الأحداهما آفة قامت الأخرى بالبصر. وكل واحدة مركبة فى عشرة أجزاء، وهى سبع طبقات في ثلاث رطوبات. فالطبقات كقشور البصل ان أصابت بعضها آفة نابت الأخرى بالبصر. وإنما يكون البصر يجزء من الرطوبات والجزءان الآخران، أعدا لمنافع • ذلك الجزء الذي هو آلة البصر رطوبة مستديرة الشكل في وسطها تفرطح يسير، صافية نيرة، وهي موضوعة في وسط الطبقات. ويقال له الرطوبة الجليدية لأنها تشبه الجلد
وأما التفرطح الذي فيها فيلقى من المحسن مقداراً كثيراً لتكون متمكنة فى موضعها غير مضطربة لأنها لو كانت مستديرة لم تلق في المحسنات إلا شيئاً يسيراً بمقدار المركز الذى فى وسطها، وكانت مع ذلك مضطربة غير متمكنة. وجعلت صافية نيرة لتستحيل الى الألوان بسرعة وجعلت فى الموضع الأوسط لتكون سائر الأجزاء التي أعدت من أجلها، محيطة بها. وأما الرطوبات الأخرى فإن إحداها موضوعة من خلف الرطوبة الباصرة وهى تعلو النصيف المؤخر من الجليدية فهى غائصة فيها إلى النصف وهى رطوبة بيضاء شبيهة بالزجاج الذائب وصفاؤها يضرب الى قليل حمرة أما الصفاء فلأنها تغدو الصافى، وأما الحمرة فلأنها من جوهر الدم.
وقد أعدت هذه الرطوبة لتغتذى الرطوبة الجليدية منها إذا كانت تحتاج الى غذاء يقرب من طبيعتها ليسهل عليها تغييره وقلبه الى طبيعتها