كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وذلك أنه لما كانت الأعضاء كلها تغتذى من الدم وكان الدم يغتذى من الرطوبة الجليدية فتغتذى منه. وأما الرطوبة الأخرى بموضوعة قدام الجليدية وهى بيضاء شبيهة ببياض البيض وجعلت لتندى الجليدية لئلا يجففها الهواء. وأما الطبقات السبع فمنهما ثلاث من خلف الرطوبة الشبيهة بالزجاج الذائب، ومنها ثلاث من قدام الرطوبة الشبيهة ببياض البيض، ومنها طبقة فيما بين الجليدية البيضاء. وخلق الهدب لدفع ما يطير الى العين أو ينحدر من الرأس. وليعدل الضوء بسواده، وجعل مغرسه غشاء يشبه الغضروف ليحس انتصابه عليه، وليكون للعضلة الفاتحة للعين مستنداً كالعظم

واعلم أن الحواس خمس. فحاسة البصر ألطف الحواس، وبعدها في اللطافة السمع وبعدها حاسة الشم، وبعدها حاسة الذوق، وأغلظ

حاسة اللمس.

الصوت

فصل في الأذن: جعل للأذن صدف معوج ليحس جميع ويوجب طنينة، وثقب ملولب معرج ليكون تعويجه مطولا لمسافة الهواء الى داخله وإنما طول مسافته لئلا يعافص (1) باطنه الحر والبرد المفرطان بل يأتيان اليه مندرجين.

وثقب الأذن بودى جونه فيها هواء راكد وقد صلب لئلا تنفعل عن الهواء واذا تأدى الصوت الى هناك أذكره السمع. وخلف الأذن غضروفية لأنها لو خلقت لحمية أو غشاوية لم يحفظ شكل التغيير والتعميق والتوقيح الذي فيها، ولو خلقت عظمية لتأذت وأذت فى كل صدمة، بل خلقت غضروفية في كل صدمة لها مع حفظ الشكل لين الانعطاف.

(1) يلوى

ليه باسيا لجميله نو ب

٢٨ / ٥٥٦