كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

- 31 -

منه يفعل ذلك بليف حورث وربما أعانه المستعوض وقوة هاضمة تحيل ما جذبته الجاذبة إلى قوام مهيأ لفعل القوة المغيرة فيه وإلى مزاج صالح الاستحاله إلى الغذائية بالفعل هذا فعلها ويسمى هضما وفضلها في الفضول أن تحيلها إما أمكن إلى هذه الهيئة ويسمى أيضاً هضمها ويسهل مسيلها إلى الإندفاع إلى العضو المحتسبه فيه فيدفع من الدافعه ليترفق قواها أن كان المنافع الغلظ وتغليظها إن كان المنافع للزوجة وهذا الفعل يسمى الانضجاج

وبقى لا لهضم وقوة تدفع هذه الفضول. إما من منافذ معدة لذلك فإن لم يكن هنالك دفعتها من العضو الأشرف إلى العضو الأحسن ومن الأصلب إلى الأرخى وهذه القوى الأربع الطبيعية تخدمها الكنفيات الأربع الحرارة والبرودة والرطوب واليبوسة.

وأعلم أن فى البدن ثلاثة أنواع رئيسية والحاجة اليها من بقاء الحياة ضرورية أحدها ماء يعين الى النفس كالقلب والشريانات والرئة

والثاني: آلات الحبس والحركة والأفعال العقلية كالدماغ والنخاع والعقب والعضل والأوتار ونحوها مما يحتاج اليه في المعونة على الفعل والثالث: آلات الغذاء وهى المعدة والكبد والجداول التي بين الأمعاء والكبد وما يحتاج اليه فى المعونة على تمام الفعل كالفم والمرئ والأمعاء ولكل واحد من هذه الثلاثة واحد منها هو الفاعل والرئيس وسائرها كالخدام والأعوان له على فعله فرئيس آلات الحس حرارة القلب، ورئيس آلات الحس والحركة الدماغ. ورئيس آلات الكبد وكل واحد من الرؤساء محتاج الى الآخر وغيابه آفة لولا مداد الكبد القلب والدماغ بالغذاء وهو الدم لتحللا. ولولا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق جوهرها الذى يتم فعلها. ولولا أن الدماغ يحس بالشرايين التي

٤٧ / ٥٥٦