الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤1071
فهذه جملة الفصول على مراتبها وما يوافقها في طبعها من الطبائع الأربع والأسنان الأربعة والسن وهو تقلب الأحوال من الطفولية الى الكهولية الى الشيوخة الى فناء فأول ما يخرج الجنين من بطن أمه ويكون طفلا فالغالب عليه البلغم والرطوبة. ألا تراه كثير سيلان اللعاب ثم لا تزال تزيد فيه الحرارة وتنقص الرطوبة الى أن يبلغ. فإذا بلغ اعتدلت فيه الطبائع كما اعتدلت في الذهب ألا تراه معتدلا في نشاطه وفمه ثم لا يزال يزداد الاعتدال إلى أن يبلغ أربعين سنة وهو بلوغ أشده. فإذا أخذ في الخمسين زادت البرودة ونقصت الحرارة ثم لا يزال تنقص الحرارة وتزداد البرودة الى أن يقع الهرم.
وأعلم أن الفصل الحار إذا وجد بدنا صفراويا أثار الجنون والحميات الحادة والأورام الحادة. والفصل البارد إذا وجد بدنا بلغمياً حرك الصداع والفالج والسكتة واللقوة والتشنج
وإذا استعجل الشتاء، استعجلت الأمراض الصيفية. وإذا طال فصل طالت أمراضه خصوصا الصيف والخريف وأصح الأزمان أن يكون الخريف مطيراً والشتاء معتدل البرد. فإن جاء الربيع مطيراً ولم يحل الصيف عن مطر فهو أصح ما يكون
فصل قال بقراط أكثر ما يحدث في الربيع الوسواس السوداوى
والصرع والجنون والدم والرعاف والزكام والسعال والبهق والمفاصل وإنما قال هذا لأن أكثر ذلك فيمن بدنه ممتلياً والناس يخلطون في الشتاء فيحدث من ذلك فضول كثيرة ويمتلئ الرأس منها بسبب ما يحدث فيه ضعف الحرارة المنضجة للرطوبات
الشتاء برد
من
فإذا جاء الربيع وإبتدأت هذه الأخلاط تذوب فإن أنصب ما في الدماغ إلى بطونه أحدث الصرع والبكات والسبات، وإذا أنصب إلى